سيرة

ليلى شهيد

سيرة

ليلى شهيد

13 تموز 1949, بيروت
18 شباط 2026, فرنسا

ولدت ليلى شهيد في بيروت في 13 تموز/ يوليو 1949.

والدها: منيب شهيد ابن مدينة عكا، التحق بالجامعة الأميركية في بيروت، قبل النكبة، لدراسة الطب وأصبح أستاذ الطب فيها. والدتها: سيرين الحسيني، ابنة جمال الحسيني رئيس الحزب العربي الفلسطيني وأحد قادة النضال الوطني في عهد الانتداب البريطاني، والذي تشردت أسرته إلى لبنان. شقيقتاها: زينة؛ مايا. زوجها: الأديب المغربي محمد برادة.

عرضت ليلى شهيد، في مقابلة أجريت معها باللغة الفرنسية في 1 نيسان/ أبريل 1999، ظروف ولادتها في بيروت لعائلة فلسطينية لاجئة، فقالت:

لطالما كانت عائلة والدتي منخرطة بشدة في الحركة الوطنية الفلسطينية، التي ظهرت في مطلع القرن، بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية وفرض الانتداب البريطاني على فلسطين، وهدفت إلى تمهيد الطريق للاستقلال. حينها، بدأ الفلسطينيون يطالبون بحق إقامة دولتهم، لكن سرعان ما اتضح أنه على عكس سوريا ولبنان، لن تنال فلسطين هذا الحق: إذ كان عليها أن تفسح المجال أمام وطن قومي يهودي، وعد البريطانيون الصهاينة به. عندما أدركت الحركة الوطنية الفلسطينية أن الوسائل السياسية والدبلوماسية غير كافية لتغيير مجرى الأحداث، حملت السلاح، واندلعت أول ثورة فلسطينية كبرى ضد البريطانيين سنة 1936. شارك جدي [جمال الحسيني] وخال والدتي الأكبر [موسى العلمي] في تلك الثورة. [...] خلال تلك الفترة، رُحِّلت النساء والأطفال إلى دولٍ خاضعة للانتداب الفرنسي؛ هكذا انتهى المطاف بوالدتي، التي كانت من القدس، في لبنان، وهناك التقت بوالدي، الذي كان قدِم من عكا، للدراسة، فتزوجا، وُلدتُ أنا وشقيقتاي ونشأنا خارج فلسطين، كما هو حال ثلثي الفلسطينيين.

أكملت ليلى شهيد مراحل دراستها في "الكوليج البروتستانتي الفرنسي" في بيروت، ونالت منه شهادة الثانوية العامة في سنة 1967.

انضمت ليلى شهيد إلى حركة "فتح" في سنة 1969، وصارت تعمل متطوعة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. كما شاركت، خلال سنة 1969-1970، مع كميل منصور وشوقي أرملي وفواز ناجيا، في تحرير مجلتين شهريتين ناطقتين باسم حركة "فتح" باللغتين الفرنسية والإنكليزية.

درست ليلى شهيد علم الاجتماع وعلم الإناسة في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث ركزت دراساتها على البنية الاجتماعية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

في المقابلة التي أجريت معها في 1 نيسان/ أبريل 1999، سئلت ليلي شهيد عن كيفية نمو وعيها السياسي، فأجابت:

من خلال عائلتي أولاً، ثم تأثرتُ بشدة بحرب 1967. اندلعت الحرب في اليوم الذي كان من المفترض أن أقدم فيه امتحانات البكالوريا، الخامس من حزيران/ يونيو. أُلغيت الامتحانات. كنا على يقين بأننا سننتصر. ولكن عندما أدركنا، بعد ستة أيام، أن جميع الجيوش العربية - السورية والمصرية والأردنية - قد هزمت أمام الجيش الإسرائيلي وحده، كانت الصدمة مدمرة. بالنسبة للمثقفين العرب، كان حزيران/ يونيو 1967 بمثابة زلزال حقيقي. كنا نظن أن المجتمع الدولي سيتعاطف مع الظلم والتهجير المفروض على الفلسطينيين، وأنه سيدعمنا. على العكس من ذلك، هلّل للنصر الإسرائيلي. كان ردي على ذلك الانخراط في العمل السياسي؛ بدأتُ التدريب على استخدام الأسلحة النارية، كانت هذه طريقة رمزية لاستعادة كرامتي، لكنني سرعان ما أدركتُ أنني لا أملك دافعاً عسكرياً، فقررتُ القيام بالعمل الاجتماعي والسياسي في المخيمات الفلسطينية. خلال سنتي الأولى من الدراسة الجامعية، بدأت سلسلة من الأنشطة استعداداً للانتفاضة: ففي سنة 1969، انتفض اللاجئون في لبنان للحصول على الحق في التنظيم السياسي وحكم أنفسهم. ومنذ ذلك الحين، انخرطت المنظمات المختلفة الأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية في إدارة المخيمات، التي كانت تقع تحت إشراف الأمم المتحدة، من خلال وكالة "الأونروا". كانت تلك الفترة بالنسبة لي شديدة التأثير: شعرتُ وكأنني عدتُ إلى فلسطين، واكتشفتُ تاريخي وثقافتي من جديد.

انتقلت ليلى شهيد، بعد تخرجها في الجامعة الأميركية، إلى باريس، حيث واصلت أبحاثها في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا. وفي سنة 1976، خلفت عز الدين القلق في رئاسة فرع الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين في فرنسا. ثم دعاها عز الدين القلق، الذي أصبح ممثلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية في باريس، للعمل في مكتب المنظمة، فاعتذرت منه في البدء، ثم وافقت بعد إلحاحه الشديد، وشرعت في العمل كمناضلة في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية. وهي تعتبر أن عزّ الدين القلق غيّر مجري حياتها، ليس فقط حياتها السياسية، وإنما أيضاً حياتها الشخصية، إذ إليه يرجع الفضل في تعرّفها إلى زوجها الأديب المغربي محمد برادة.

بعد زواجها في سنة 1978، قضت ليلى شهيد بضعة أعوام مع زوجها في المغرب، حيث كان يدرّس في جامعة محمد الخامس في الرباط، وكانا يعودان إلى فرنسا لقضاء فصل الصيف.

اضطلعت ليلى شهيد سنة 1982 بدور بارز في نقل صورة المجزرة التي ارتكبت في صبرا وشاتيلا إلى العالم، وذلك عندما زارت مواقع تلك المجزرة بصحبة المثقف الفرنسي البارز جان جينيه، الذي كتب عقب تلك الزيارة نصه الشهير: "أربع ساعات في شاتيلا".

شاركت ليلى شهيد في الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي في هيئة تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية الناطقة بالفرنسية التي كانت مؤسسة الدراسات تصدرها في باريس.

عيّنها ياسر عرفات سنة 1989 ممثلة لمنظمة التحرير الفلسطينية في إيرلندا، لتكون أول امرأة فلسطينية تتولى هذا المنصب. وبعد عام مثّلت منظمة التحرير في هولندا.

بين سنتَي 1993 – 2005، شغلت ليلى شهيد منصب المفوضة العامة لفلسطين في فرنسا، فقامت بنشاط سياسي وإعلامي جذب أنظار السياسيين والإعلاميين الفرنسيين إليها. وعن نشاطها في تلك الفترة، تقول في سنة 1999:

أنا لست سفيرة كغيري، لأن فلسطين لم تُعلن دولة بعد، وبصفتي ممثلة لشعبٍ يسعى للاعتراف به وتقديره منذ خمسين عاماً، عليّ خوض معركتين في آنٍ واحد. الأولى تتمثل في الحفاظ على علاقات وثيقة مع فرنسا والاتحاد الأوروبي للدفاع عن الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني. أمّا الثانية، فهي معركة تشمل وسائل الإعلام، وتهدف إلى إبراز الحقائق. فمن بين جميع قضايا السياسة الدولية، تُعدّ القضية الفلسطينية بلا شكّ الأكثر تعرّضاً للتضليل الإعلامي على نطاق واسع وبصورة مستمرة. فقبل فترة وجيزة، قيل إن الشعب الفلسطيني غير موجود، وقُدّمت فلسطين كأرضٍ بلا شعب - صحراء - لشعبٍ بلا أرض - الشعب اليهودي. [...] مُحي اسم فلسطين من الخرائط وكتب التاريخ يوم قيام إسرائيل. لقد كان صراعاً وجودياً؛ لعقود، اعتقد الإسرائيليون أنهم سيختفون يوم اعترافهم بالشعب الفلسطيني. وشعر الأوروبيون أنهم بذلك سيخونون الإسرائيليين، الذين يكنّون إزاءهم شعوراً عميقاً بالذنب بسبب الهولوكوست. لذا، كان من الضروري النضال لإبراز الحقائق وإثبات أن الاعتراف يمكن أن يكون متبادلاً. اليوم، يُقرّ معظم الإسرائيليين، وخصوصاً المؤرخين الجدد، بأن فلسطين لم تكن صحراء قاحلة سنة 1948.

إن اختزال الشعب الفلسطيني إلى مجرد مجموعة من المقاتلين المسلحين والإرهابيين: كان هذا هو المحور الرئيسي الآخر لحملة التضليل، لكن الانتفاضة، التي استمرت من سنة 1987 إلى سنة 1993، ساهمت بشكل كبير في إثبات وجود مجتمع كأي مجتمع آخر، بكل مكوناته، بما في ذلك النساء والأطفال. لكن لم تختفِ جميع الأحكام المسبقة، إذ لا يزال الفلسطينيون ضحايا الصور النمطية التي تؤثر على العرب والمسلمين عموماً؛ هذه الصور النمطية هي بقايا الحقبة الاستعمارية والعنصرية اليومية.

في سنة 1996، بعد التوصل إلى "اتفاقيات أوسلو"، وطأت قدما ليلى شهيد مدينة القدس، مهد عائلتها، أول مرة، وذلك في نطاق زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

شاركت ليلى شهيد، خلال عملها في باريس، في إبراز العديد من الأدباء والفنانين الفلسطينيين والتعريف بنتاجاتهم وإبداعاتهم، وربطتها علاقة صداقة وثيقة بالشاعر محمود درويش، الذي أقام سنوات عديدة بالعاصمة الفرنسية. وقد وصفها الأديب اللبناني الياس خوري بـ"الحارس الملاك" التي تحرس ذاكرة محمود درويش، وهي التي أنقذته من موت محتم، في آذار/ مارس 1998، عندما زارها في منزلها في باريس، فاكتشفت أن وضعه ليس على ما يرام، وأرغمته على الانتقال الى المستشفى بعد أن تردد كثيراً. وفي المستشفى اكتشف الأطباء أنه كان في حالة حرجة، فأسرعوا في إجراء عملية جراحية له.

انتخبت ليلى شهيد، في كانون الأول/ ديسمبر 1999، عضواً في مجلس أمناء مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ثم أصبحت بعد سنوات نائبة رئيس مجلس الأمناء.

في أيلول/ سبتمبر 2004، بمناسبة مرور مئتي عام على ميلاد الروائية والكاتبة المسرحية جورج ساند (واسمها الحقيقي أورور دوبان 1804-1876)، نُظِّم في قرية "غارغيليس" في إقليم "أندر" الفرنسي، حدثٌ بعنوان "نساء العالم" لمناقشة وضع المرأة في مطلع القرن الحادي والعشرين، دُعيت إليه الفلسطينية ليلى شهيد إلى جانب سبع نساء أخريات من دول وقارات متعددة، وأسفرت مناقشاتهن عن نصٍّ بعنوان "نداء غارغيليس"، دعون فيه "إلى جعل المساواة بين الجنسين أولوية، والتعاون عبر الحدود للعمل على تحقيق هذه المساواة مع احترام تنوع النساء، ودعم المنظمات غير الحكومية، ولا سيما المنظمات النسائية، التي تعمل على بناء عالم يسوده التوازن بين الجنسين." كما دعون وسائل الإعلام "إلى منح المرأة مكانتها اللائقة، وإبراز دورها في مجتمعاتنا، ومكافحة جميع الصور النمطية الجنسية، والمؤسسات التعليمية إلى تدريس تاريخ نضال المرأة من أجل حقوقها في كل دولة من دول العالم، ودورها في تعزيز السلام والتنمية والعدالة الاجتماعية والثقافة."

في المقابلة التي أجريت معها سنة 1999، سئلت ليلى شهيد عن أثر النكبة على وضع المرأة الفلسطينية، فأجابت:

وجد العديد من النساء أنفسهن في أرضٍ غريبة، بعيدة عن بيئتهن القروية التقليدية، إلى جانب رجال مصدومين وعاطلين عن العمل. وقد جُرِّد هؤلاء الرجال من أراضيهم، وشعروا بإذلال شديد لدرجة أنهم لم يتمكنوا من الرد. اضطرت النساء إلى تولي زمام الأمور بأنفسهن، وتنظيم حياتهن اليومية بموارد محدودة للغاية. ولولا هذا التغيير الجذري، لكان الأمر سيستغرق عقوداً من الزمن للتخلص من التقاليد. علاوة على ذلك، أنشأت وكالة "الأونروا"، المسؤولة بالكامل عن التعليم والرعاية الصحية في مخيمات اللاجئين داخل فلسطين وخارجها، نظاماً تعليمياً مختلطاً وإلزامياً للجميع، بنيناً وبناتاً. وهذا يفسر جزئيًاً سبب تمتع الفلسطينيين بواحدة من أعلى معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة في العالم العربي.

ومع ذلك، لطالما أدركت النساء الفلسطينيات أن دورهن في المقاومة لن يكون كافياً لضمان المساواة القانونية لهن. ولذلك، سعين إلى تنظيم أنفسهن، ليس فقط كناشطات وطنيات، بل أيضاً كنساء. هناك العديد من الحركات النسوية، يعمل الكثير منها على قانون الأحوال الشخصية المستقبلي، الذي سينظم حقوق المرأة، ويسعين إلى تحديد كيفية ترسيخ المساواة في الدستور. نقطة البداية إيجابية إلى حد كبير، إذ ينص إعلان سنة 1988 على أن الدولة الفلسطينية ستتمتع بنظام برلماني يضمن المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة. لكن المهمة صعبة. لا يمكننا أن ننعزل تماماً عن بقية المنطقة، حيث تستند قوانين الأحوال الشخصية إلى الشريعة الإسلامية، وهناك جدل قائم بين الجماعات العلمانية والدينية داخل المجتمع والمؤسسات التشريعية. وعليه، لم ينتهِ النضال بعد، لا ضد الاحتلال ولا من أجل حقوق المرأة، وهما أمران مترابطان.

في مطلع سنة 2005، أصدرت ليلى شهيد بالفرنسية كتاب والدتها سيرين الحسيني "ذكريات من القدس"، الذي تُرجم عن الإنكليزية (صدر سنة 2000)، ثم صدر بالعربية، في سنة 2024، بترجمة محمد برادة.

في سنة 2006 شغلت منصب مفوضة عامة لفلسطين في الاتحاد الأوروبي، وفي بلجيكا، ولوكسمبورغ، وظلت في منصبها هذا حتى سنة 2015.

في آذار/ مارس 2009، أعدت المخرجة ميشيل كوليري فيلماً عنها أنتجته محطة "آرتي" و"التلفزيون السويسري روماندي" بعنوان: "ليلى شهيد الأمل في المنفى"، وفي سنة 2017، أعدت المخرجة نفسها فيلماً وثائقياً معها بعنوان: "جان جينيه أسير عاشق، مسار شاعر مكافح".

اختيرت ليلى شهيد، في تموز/ يوليو 2012، عضواً في مجلس أمناء جامعة بير زيت.

بعد أن استقالت ليلى شهيد من منصبها الدبلوماسي، قررت أن تكرس نفسها للنشاط الثقافي. وفي جوابها عن سؤال وجّهته إليها صحيفة فرنسية في مطلع حزيران/ يونيو 2022 عن أسباب استقالتها من العمل الدبلوماسي وتكريس نفسها للنشاط الثقافي، قالت:

لم أعد أرغب في التعامل مع جهة رسمية تنشر الأكاذيب حول عملية سلام وهمية؛ كنت من المؤمنين باتفاقيات أوسلو سنة 1993، وعشتُ جميع مراحل حركة التحرير الفلسطينية، المرحلة التي كنا فيها مجرد لاجئين ننتظر الولايات المتحدة لإنقاذنا: فشل ذريع. شهدتُ صعود المقاومة الفلسطينية، مع الفدائيين، من سنة 1967 إلى سنة 1993. عشتُ فترة المفاوضات لحل الدولتين: مهزلة. لم يرغب بها لا الأميركيون ولا الإسرائيليون. كنا الوحيدين الذين آمنوا بها. لقد خُذلنا! وضعنا اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه قبل اتفاقيات أوسلو.

لم أنظر قط إلى تمثيل فلسطين كوظيفة، بل كرسالة: لم أكن أتصور القيام بأي شيء آخر... قضية فلسطين هي قضية عدالة: ليست قضية قومية، بل قضية حقوق وعدالة وإنهاء استعمار كغيرها من القضايا، من فيتنام إلى الجزائر، بما فيها جنوب أفريقيا. ولكن، ما إن شعرت بأننا ننحرف عن هذا المسار نحو خطاب "مضلل" نوعاً ما، تحت رعاية الاتحاد الأوروبي والدبلوماسية العربية والأميركيين، حتى فضّلت الاستقالة.

وتابعت، موضحة دور الثقافة في الشأن السياسي:

الثقافة هي أساس السياسة؛ لسنوات، عشنا تحت هيمنة الأيديولوجيات... كنا نظن أن الثقافة لا علاقة لها بالسياسة. من خلال التجربة، اكتشفت أنه في مشكلة كالقضية الفلسطينية - التي هي في جوهرها صراع وجودي وليست صراع دولتين متكافئتين - تُعدّ الثقافة تعبيراً عن الهوية... فبدون ثقافة، لا يمكن التأثير في المجتمع، ولتمثيل تعقيد الهوية الفلسطينية، لم يعد الخطاب السياسي كافياً، بل نحتاج إلى سرد أدبي وسينمائي وموسيقي وفني.

تولت ليلى شهيد في سنة 2016 رئاسة جمعية أصدقاء معهد العالم العربي في باريس لفترة من الزمن، مركزة على دعم الإنتاج الثقافي العربي.

في سنة 2022، شاركت ليلى شهيد في إنتاج الفيلم الوثائقي "ذكريات من فلسطين"، من إخراج الفرنسي سيرج لو بيرون؛ وفيه قدمت شهادة فريدة، مدعومة بكتاب والدتها سيرين الحسيني "ذكريات من القدس".

في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وفي حوار على إذاعة "فرانس أنتر"، شارك فيه كذلك سفير إسرائيل السابق لدى فرنسا إيلي برنافي، وصفت مشاهد السابع من ذلك الشهر "بالمروعة"، وأشارت إلى أنها "تريد أن تفهم كيف يمكن أن ينشأ مثل هذا الوضع"، وقالت: "لدي شعور بحزن عميق، كنتُ مقيمة في باريس عندما وُقِّعت اتفاقيات أوسلو، ولقد آمنت بها، إذ كان هناك بصيص أمل في كلا المجتمعين لم يستمر. إنه لأمر مؤسف للغاية؛ لقد تواصلت الحرب 56 عاماً على الفلسطينيين، في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ومخيمات اللاجئين. أنا متشائمة، أعتقد أن ما سيحدث هو ضم الأراضي التي لم تُضم بعد. لم تعد هناك أراضٍ متبقية لإقامة دولة فلسطينية."

توفيت ليلى شهيد في بيتها في جنوب فرنسا في 18 شباط/ فبراير 2026، ودفنت في مقبرة قرية "لوسان"، وودعها حشد كبير من أصدقائها الفرنسيين والفلسطينيين. وقد نعاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان، جاء فيه "لقد كرّست الفقيدة الراحلة حياتها في الدفاع عن قضايا وطنها وشعبها، فكانت صوتاً صادقاً لوطنها، وصورة مشرّفة للدبلوماسية الفلسطينية، حيث أدّت مهامها التي كلفت بها بكل كفاءة واقتدار، وساهمت في تعزيز حضور القضية الفلسطينية في الساحة الأوروبية والدولية."

ليلى شهيد مناضلة، ودبلوماسية ومثقفة، لم تدافع عن قضية فلسطين بل جسدتها، فكانت صوت فلسطين وشعبها في أوروبا، وعرفتها معظم وسائل الإعلام الأوروبية مدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والسيادة على أرضه، وراعية للثقافة الفلسطينية والمعبرين عنها. وهي رحلت تاركة إرثاً كبيراً في الدبلوماسية والسياسة والثقافة.

من آثارها:

"مجازر صبرا وشاتيلا (شهادات)". "مجلة الدراسات الفلسطينية"، العدد 52 (خريف 2002)، ص 128-145.

(مع جيروم هانكنس). "جان جينيه ’الأسير العاشق’ ومجزرة شاتيلا". "مجلة الدراسات الفلسطينية"، العدد 110 (ربيع 2017)، ص 138-160.

 

المصادر:

أبو فخر، صقر. "ليلى شهيد ابنة ’الحكيم’ التي أنقذت محمود درويش". "السفير"، 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2000.

https://archive.assafir.com/ssr/1083387.html

البلعاوي، حسان. "ليلى شهيد... كل هذا الحضور". "العربي الجديد"، 21 شباط/ فبراير 2026.

https://www.alaraby.co.uk/opinion/ليلى-شهيد-كل-هذا-الحضور

السهلي، أيهم. "ليلى شهيد: حياة وصلات لأجل فلسطين". "الأخبار"، 24 شباط/فبراير 2026.

https://www.al-akhbar.com/NewspaperArticles/topics-opinions/880129/ليلى-شهيد--حياة-وصلات-لأجل-فلسطين

وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا). "الرئيس ينعى المناضلة الوطنية والدبلوماسية البارزة ليلى شهيد"، 18 شباط/ فبراير  2026 .

https://www.wafa.ps/news/2026/2/18/الرئيس-ينعى-المناضلة-الوطنية-والدبلوماسية-البارزة-ليلى-شهيد-142531

Barbancey, Tanguy. “Leila Shahid : « L’identité palestinienne a besoin de récits artistiques.” Le Journal, 1 juin 2022.

https://journal.ccas.fr/leila-shahid-lidentite-palestinienne-a-besoin-de-recits-artistiques

Boukhari, Sophie et Amy Otchet. “Leila Shahid: l’engagement d’une ‘Palestinienne de l’extérieur’,” AFPS Nord Pas-de-Calais, 1 avril 1999.

https://www.nord-palestine.org/ressources_Leila_Shahid.010499.htm

Jacqué, Philippe. “Je suis beaucoup plus sévère avec la communauté internationale qu’avec les Israéliens.” AFPS Nord Pas-de-Calais, 10 décembre 2001.

https://www.nord-palestine.org/ressources_Leila_Shahid.101201.htm

Mourgere, Isabelle. “Mort de Leïla Shahid, porte-voix et incarnation du peuple palestinien en France et en Europe.” Information.tv5monde, 18 février 2026.

https://information.tv5monde.com/terriennes/mort-de-leila-shahid-porte-v...

Pesez, Martine. “Leila Shahid, George Sand et l’Appel de Gargilesse.” Le Berry Républicain, 25 février 2026.

https://www.leberry.fr/gargilesse-dampierre-36190/actualites/leila-shahid-george-sand-et-lappel-de-gargilesse_14835456

Vidal, Dominique. “Rencontre avec Leila Shahid, ambassadrice de Palestine auprès de l’Union européenne.” IREMMO, 4 juin 2014.

https://iremmo.org/rencontres/rencontre-leila-shahid-ambassadrice-de-palestine-aupres-de-lunion-europeenne