سيرة

قاسم الريماوي

سيرة

قاسم الريماوي

11 كانون الثاني 1918, بيت ريما
29 نيسان 1982, عمّان

ولد قاسم الريماوي في قرية بيت ريما قرب رام الله في 11 كانون الثاني/ يناير سنة 1918. والده: محمد. ولداه: حاتم؛ حسين.

 تلقى قاسم الريماوي علومه الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدرسة الرشيدية ثم في الكلية العربية في القدس.

انخرط في النضال الوطني في فترة مبكرة من حياته، فقاد مع زملائه في الدراسة تظاهرة في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1935 في ذكرى تصريح بلفور، فاعتقلته السلطات البريطانية وزميله فريد أحمد العوري بتهمة تنظيم التظاهرة، إلاّ إن عبد القادر الحسيني، الذي كان يعمل آنذاك مأموراً في دائرة تسوية الأراضي في فلسطين، تدخل لدى السلطات ونجح في إطلاقهما.

نشأت منذ ذلك الحين علاقة وثيقة بين عبد القادر الحسيني، الذي كان يحضّر سراً لتشكيل تنظيم مسلح، وبين قاسم الريماوي، الذي راح يتدرب في بيت الحسيني على كيفية صنع المتفجرات.

بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة سنة 1936، عمل قاسم الريماوي محاسباً في دائرة البريد العامة. وبينما كان سامي إبراهيم الأنصاري وبهجت عليان أبو غربية ينفذان، في 12 حزيران/ يونيو 1936، محاولة اغتيال مفتش الشرطة البريطاني في القدس آلان سيجرست (Alan Sigrist)، أصيب الأنصاري بجراح وصدف مرور قاسم الريماوي في المكان، فساعد الأنصاري على الانسحاب ونقله إلى المستشفى، فأتهمته السلطات البريطانية بالمشاركة في تنفيذ محاولة الاغتيال وقامت باعتقاله، فجنّد عبد القادر الحسيني، الذي صار مديراً لمكتب الحزب العربي الفلسطيني في القدس، محامين للدفاع عنه، وأُفرج عنه لعدم ثبوت التهمة.

مع قرب انتهاء الحرب العالمية الثانية، اختير قاسم الريماوي، الذي كان قد انتسب إلى الحزب العربي الفلسطيني، مديراً لمكتب الحزب في القدس، وصار يشارك في تحرير صحيفة "الوحدة" المقربة من الحزب (1945-1947).

بعد أن انتقل عبد القادر الحسيني في شباط/ فبراير 1946 إلى القاهرة، وشرع، وخصوصاً بعد قدوم الحاج أمين الحسيني إلى العاصمة المصرية، في العمل على إحياء التنظيم المسلح، عمل قاسم الريماوي على تجنيد المجاهدين من منطقة رام الله ونقل السلاح المقرر للقدس من الهيئة العربية العليا لفلسطين ومن اللجنة العسكرية التي شكّلها مجلس جامعة الدول العربية في دمشق، إلى أن عاد عبد القادر الحسيني إلى فلسطين وأسس قوات "الجهاد المقدس".

 شارك قاسم الريماوي في جولات عبد القادر الحسيني الداخلية الرامية إلى تجنيد المجاهدين، كما شارك معه في رحلاته الخارجية، وخصوصاً إلى دمشق لطلب الدعم العسكري من اللجنة العسكرية العربية.

بينما كان الحسيني والريماوي في دمشق، سقطت قرية القسطل القريبة من القدس في أيدي القوات الصهيونية في 4 نيسان/ أبريل 1948، فرجع الحسيني مسرعاً إلى القدس ليبدأ معركة استرجاع القرية التي استشهد على أرضها في الثامن من ذلك الشهر.

تسلّم قاسم الريماوي، بعد استشهاد الحسيني، قيادة قوات "الجهاد المقدس" في منطقة بير زيت، وخاض عدداً من المعارك الشهيرة كمعركة رأس العين، التي استشهد فيها القائد حسن سلامة، ومعركة باب الواد الكبرى، التي كانت أكبر معركة فاصلة من المعارك التي جرت سنة 1948، وسعى لتجميع القوات التي كان يقودها حسن سلامة.

بينما نسج قاسم الريماوي علاقات تنسيق ميداني مع القوات العراقية التي دخلت فلسطين في 15 أيار/ مايو 1948، فإن علاقاته ظلت متوترة مع القوات الأردنية لتي احتلت مقر قوات "الجهاد المقدس" في بير زيت في كانون الثاني/ يناير 1949. وكان قاسم الريماوي قد حاول إفشال "مؤتمر أريحا"، الذي عقد في 1 كانون الأول/ ديسمبر 1948 ودعا إلى ضم الضفة الغربية لنهر الأردن إلى المملكة الأردنية الهاشمية، لكنه لم يفلح في ذلك.

انتقل الريماوي إلى القاهرة في سنة 1949، وصار ينشط إلى جوار رئيس الهيئة العربية العليا لفلسطين، الحاج أمين الحسيني، الذي عيّنه سكرتيراً لحكومة عموم فلسطين، التي تشكّلت في غزة برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي. وقدم آنذاك إلى الحسيني تقريراً مطولاً عن تجربة "الجهاد المقدس"، كذلك أعدّ هيكل مخطوطة عن سيرة عبد القادر الحسيني وخطّ مسودتها مطلع الخمسينيات.

خلال وجوده في العاصمة المصرية، قرر قاسم الريماوي متابعة دراسته الجامعية، فالتحق بالجامعة الأميركية في القاهرة وحصل فيها، سنة 1952، على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع.

سافر قاسم الريماوي إلى الولايات المتحدة الأميركية، ليتولى منصب مراقب حكومة عموم فلسطين لدى هيئة الأمم المتحدة، فقرر هناك متابعة دراساته العليا، والتحق، سنة 1953، بجامعة كولومبيا في نيويورك، وحصل فيها، سنة 1954، على شهادة الماجستير في الإدارة وعلم الاجتماع، وعلى شهادة الدكتوراه من كلية المعلمين التابعة للجامعة نفسها سنة 1956. وخلال وجوده في الولايات المتحدة الأميركية، نشر سلسلة مقالات في جريدة "البيان" لصاحبها راجي الظاهر، كما شارك في تأسيس "اتحاد الجمعيات الإسلامية" في أميركا وكندا في سنة 1952، وانتخب نائباً لرئيسه. وكان هذا الاتحاد يعقد مؤتمرات سنوية عامة تستمر أسبوعاً ويشترك فيها رجال الفكر والأدب والعلم.

عاد قاسم الريماوي في مطلع سنة 1957 إلى القاهرة، ومنها انتقل، بعد أشهر قليلة، إلى عمّان، حيث تولى إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية المساهمة العامة المحدودة بين سنة 1957 ومطلع سنة 1960.  وفي سنة 1961، انتخب عضواً في مجلس النواب الأردني السادس عن قضاء رام الله، وشغل منصب وزير الزراعة والإنشاء والتعمير في حكومة وصفي التل الأولى في الفترة من 28 كانون الثاني/ يناير 1962 إلى 13 تشرين الأول/ أكتوبر 1962، التي استقال منها ليخوض انتخابات مجلس النواب السابع، ويفوز فيها عن قضاء رام الله حاصداً أعلى الأصوات، وينضم وزيراً للزراعة إلى حكومة وصفي التل الثانية في الفترة من 2 كانون الأول/ ديسمبر 1962 إلى 27 آذار/ مارس 1963.

وفي انتخابات مجلس النواب الأردني الثامن التي جرت في 6 تموز/ يوليو 1963 فاز قاسم الريماوي بالتزكية، واختير في أيار/ مايو 1964 عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني الأول، ثم عضواً في اللجنة التنفيذية الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية ومديراً للدائرة العربية فيها. وترأس وفد منظمة التحرير الفلسطينية الذي زار جمهوريات هندوراس، والمكسيك، وكولومبيا، والبيرو، وفنزويلا، والتشيلي، والأرجنتين والبرازيل في أميركا اللاتينية سنة 1965.

بعد حل اللجنة التنفيذية الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية في 31 أيار/ مايو، عاد قاسم الريماوي للعمل في الحكومة الأردنية، فعيّن وزير داخلية للشؤون البلدية والقروية في حكومة وصفي التل الثالثة في الفترة من 31 تموز/ يوليو 1965 إلى 22 كانون الأول/ ديسمبر 1966. وفاز في انتخابات مجلس النواب الأردني التاسع التي جرت في 15 نيسان/ أبريل 1967، وانتخب رئيساً لهذا المجلس وترأس، في ذلك العام، الوفد البرلماني الأردني إلى مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في جنيف.

عقب هزيمة حزيران/يونيو 1967، انضم قاسم الريماوي، بصفته رئيساَ لمجلس النواب، إلى المجلس الاستشاري الأعلى الذي عيّنه الملك حسين كي يسنده في قراراته. وفي ذلك الوقت، رفع مذكرة تنقل نبض الشارع، الأمر الذي أدّى إلى تأليب بعض مراكز القوى عليه وإزاحته عن رئاسة مجلس النواب.

في سنة 1969، شارك قاسم الريماوي في وفد فلسطيني، ضم عدداَ من الشخصيات الوطنية، وقام بزيارة لندن، وباريس، وجنيف، وروما لشرح القضية الفلسطينية، وقابل مع روحي الخطيب البابا بولس السادس في الفاتيكان.

عيّن قاسم الريماوي وزير داخلية للشؤون البلدية والقروية ووزيراً للزراعة في حكومة عبد المنعم الرفاعي التي تشكّلت في 27 حزيران/ يونيو 1970 وتمت إقالتها في 15 أيلول/ سبتمبر، بعد الصدامات التي بدأت بين المنظمات الفلسطينية والجيش الأردني. وفي 9 أيلول/ سبتمبر 1971، عيّن عضواً في اللجنة الملكية لشؤون القدس.

في 12 كانون الأول/ ديسمبر 1971 شارك قاسم الريماوي، بعد فترة قصيرة على اغتيال صديقه وصفي التل في القاهرة، في اجتماع عُقد في منزل رئيس منظمة التحرير الفلسطينية السابق أحمد الشقيري، وهدف إلى تحضير انقلاب على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي كان يرأسها ياسر عرفات. وصدر عن الاجتماع بيان باسم "لجنة المتابعة الجماهيرية في جمهورية مصر العربية"، تحدث عن وجوب تصحيح مسيرة العمل الفلسطيني في نطاق منظمة التحرير، وعقد مؤتمر وطني لهذه الغاية، وتقرر تشكيل لجنة من خمسة أعضاء، كان الريماوي أحدهم، تقوم بالاتصال بالتجمعات الفلسطينية وتبادل الرأي مع ممثليها.

لم تفلح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها، لكنها كانت مدخلاً لقيام بعض المنظمات الفلسطينية بشن هجوم شديد على قاسم الريماوي، وهو ما ترك أثراً سلبياً على نفسيته.

عمل قاسم الريماوي خلال عقد السبعينيات أستاذاً غير متفرغ في الجامعة الأردنية، التي دّرس فيها مساق مؤسسات اجتماعية، ومساقين في برنامج الدراسات العليا في أصول التربية هما اقتصاديات التربية والاجتماع التربوي. وخلال تلك الفترة، نشر في صحيفة "الدستور" سلسلة مقالات عن "الجهاد المقدس" وعبد القادر الحسيني.

عاد قاسم الريماوي إلى العمل الحكومي في أواخر السبعينيات، فشغل منصب وزير الزراعة في حكومة الشريف عبد الحميد شرف في الفترة من 19 كانون الأول/ ديسمبر 1979 إلى 3 تموز/ يوليو 1980. وبعد وفاة هذا الأخير، كلفه الملك حسين بتشكّيل حكومة جديدة، شغل فيها كذلك منصب وزير الدفاع، واستمرت حتى 28 آب/ أغسطس 1980.

 توفي قاسم الريماوي في العاصمة الأردنية عمّان في 29 نيسان/ أبريل 1982، ودفن فيها.

قاسم الريماوي سياسي فلسطيني - أردني، تنبّه حسه الوطني في مرحلة مبكرة من عمره، وارتبط بعلاقات وثيقة مع عبد القادر الحسيني، وكان أحد أبرز قادة "الجهاد المقدس" خلال معارك الحرب الفلسطينية-الصهيونية ما بين كانون الأول/ ديسمبر 1947 وأيار/ مايو 1948. وبعد عودته من الولايات المتحدة الأميركية إلى الأردن  سنة 1957، أمضى عقوداً عديدة في ميدان العمل العام، نائباً، ووزيراً، ورئيساً للحكومة، ومشاركاً في العمل الفلسطيني.

الأوسمة والجوائز:

وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى.

جائزة العلوم الدولية من جامعة كولومبيا.

يحمل عدد من الشواهد في الأردن وفلسطين اسم قاسم الريماوي، منها شارع قاسم الريماوي في عمّان، ومدرسة بنات قاسم الريماوي الثانوية في بيت ريما.

من آثاره:

"ناقوس الخطر" (Alarm Signal). رواية، لندن، 1951.

"الدولة والعمل"، 1952.

"التحدي الصناعي في مصر"، 1956.

كما كتب مجموعة كبيرة من المقالات في المجالات المختلفة، ونظم عدداً من القصائد الشعرية التي لم تجمع في ديوان.

 

المصادر:

البراري، هزاع. "قاسم الريماوي.. سياسي اتكأ على النضال وحب العلم". "الرأي"، 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2009.

https://alrai.com/article/358991/أبواب/صحافة/قاسم-الريماوي-سياسي-اتكأ-على-النضال-وحب-العلم

الديوان الملكي الهاشمي، مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي. "دولة الدكتور قاسم الريماوي"، 1980.

https://wp-rhdc.toreed.com/ar/primeministers/

شلش، بلال محمد. "داخل السور القديم: نصوص قاسم الريماوي عن الجهاد المقدس". بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.

شلش، بلال محمد. " إثبات وإسكات: عن إنهاء المقاتل الفلسطيني سعياً لـ ’الضم’ (15 أيار/ مايو 1948-كانون الثاني/ يناير 1949) في نصوص قاسم الريماوي عن ’الجهاد المقدس’". مجلة "أسطور"، العدد 11 (كانون الثاني/ يناير 2020).

العودات، يعقوب. "من أعلام الفكر والأدب في فلسطين". عمّان: د.ن.، 1976.

عودة، هشام. "بورتريه: قاسم الريماوي.. حياة متعددة المسارات". "الدستور"، 21 شباط / فبراير 2010.

https://www.addustour.com/articles/882759-بورتريه-قاسم-الريماوي-حياة-متعددة-المسارات

مركز رؤية للتنمية السياسية. "قاسم الريماوي". 14 كانون الأول/ ديسمبر 2020.

https://vision-pd.org/قاسم-الريماوي

مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، وكالة وفا. "قاسم الريماوي" (الرواد).

https://info.wafa.ps/Home/PersonDetails/196

منير، محمود. "قاسم الريماوي.. قراءة في نصوص مغيّبة". "العربي الجديد"، 14 شباط/ فبراير 2021.

الموسوعة الفلسطينية”. القسم العام، المجلد الثالث. دمشق: هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.

Abdul Hadi, Mahdi, ed. Palestinian Personalities: a Biographic Dictionary. 2nd ed., rev. and updated. Jerusalem: Passia Publication, 2006.