كلمة الرئيس جو بايدن
أمام الرئيس محمود عباس
بيت لحم، 15 تموز/ يوليو 2022
السيد الرئيس، الرئيس عباس، شكراً جزيلاً لكم ولزملائكم الذين أتيحت لي فرصة الالتقاء بهم أيضاً.
ومن الجيد أن أراك مرة أخرى يا صديقي. نحن نعرف بعضنا البعض منذ فترة طويلة. وأنا فخور جداً بوجودي معكم اليوم كرئيس للولايات المتحدة. ويمكنني، يمكننا أن نعد أنفسنا من أوائل المؤيدين لحل الدولتين.
بينما أقف معكم، اليوم، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، فإن التزامي بهذا الهدف المتمثل في حل الدولتين لم يتغير في كل هذه السنوات.
تظل الدولتان على طول خطوط العام 1967، مع تبادل متفق عليه، أفضل طريقة لتحقيق قدر متساو من الأمن والازدهار والحرية والديمقراطية للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.
يستحق الشعب الفلسطيني دولة مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة ومتصلة جغرافياً. دولتان لشعبين، كلاهما له جذور عميقة وقديمة في هذه الأرض، يعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن. تحترم الدولتان بالكامل الحقوق المتساوية للمواطنين الآخرين. يتمتع كلا الشعبين بقدر متساو من الحرية والكرامة. هذا هو جوهر كل هذا الأمر.
لكل شخص الحق في أن يعامل بكرامة. إنها ببساطة أساسية. أعلم أن هدف الدولتين يبدو بعيداً جداً بينما الإهانات مثل القيود على الحركة والسفر أو القلق اليومي على سلامة أطفالكم حقيقية وفورية.
الفلسطينيون، الشعب الفلسطيني يتألم، الآن. يمكنك فقط أن تشعر به، حزنكم وإحباطكم. يمكننا في الولايات المتحدة أن نشعر به.
لكننا لم نتخل أبداً عن عمل السلام. كما تعلمون، يجب أن يكون هناك أفق سياسي يمكن للشعب الفلسطيني أن يراه بالفعل أو على الأقل يشعر به. لا يمكننا السماح لليأس بسرقة المستقبل الذي عمل الكثيرون من أجله لفترة طويلة.
لذا، حتى لو لم تكن الأرضية ناضجة في هذه اللحظة لاستئناف المفاوضات، فإن الولايات المتحدة بإدارتي لن تتخلى عن محاولة التقريب بين الفلسطينيين والإسرائيليين والجانبين معاً.
أعتقد أنه في هذه اللحظة التي تعمل فيها إسرائيل على تحسين العلاقات مع جيرانها في جميع أنحاء المنطقة، يمكننا تسخير نفس الزخم الإعادة تنشيط عملية السلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
إنني أدرك مدى صعوبة كل هذه التحديات ومدى صعوبة العمل من خلالها. وفوق كل شيء، يجب أن تكون هناك نهاية للعنف الذي دمر الكثير من العائلات.
إنه لأمر مؤلم أن الكثير من الفلسطينيين والإسرائيليين فقدوا حياتهم هذا العام فقط. وتكبدت الولايات المتحدة خسائر أيضا، بما في ذلك مقتل شيرين أبو عاقلة.
لقد كانت مواطنة أميركية وفلسطينية فخورة. وكانت تؤدي عملاً حيوياً للغاية في وسائل إعلام مستقلة وعملاً حيوياً للديمقراطية.
وفاتها خسارة فادحة للعمل الأساسي المتمثل في مشاركة قصة الشعب الفلسطيني مع العالم.
أمل أن يلهم إرثها المزيد من الشباب لمواصلة عملها في نقل الحقيقة ورواية القصص التي غالباً ما يتم تجاهلها.
ستستمر الولايات المتحدة في الإصرار على محاسبة كاملة وشفافة على مقتلها، وسنواصل الدفاع عن حرية الإعلام في كل مكان في العالم.
الرئيس عباس، لقد التقينا في الماضي في رام الله، ولكن، اليوم، في مدينة بيت لحم الفلسطينية، مكان ضخم الأهمية في إيماني أيضاً، مسقط رأس يسوع المسيح.
هذه هي المدينة التي تعيش في قلوب ملايين المسيحيين وهي تذكير بعطية الله العظيمة للعالم وبفدائنا المتجدد في المسيح.
كما أن للمسلمين واليهود علاقة قوية وعميقة بهذه الأرض، لا سيما في القدس.
تعتبر القدس مركزية في الرؤى الوطنية لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، لتاريخكم ودياناتكم ومستقبلكم.
يجب أن تكون القدس مدينة لجميع سكانها، حيث تحافظ أماكنها المقدسة على الوضع القائم، مع استمرار المملكة الأردنية الهاشمية في أداء مهامها كوصي.
وفي جميع أنحاء هذه الأرض المقدسة، المليئة بالعديد من الأماكن ذات المعنى والأهمية للمسلمين والمسيحيين واليهود، يجب أن نكون جميعاً أحراراً في ممارسة عقائدنا بسلام وأمان وكرامة.
لا يمكننا الانتظار حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام أو حتى يتم حل كل قضية لتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني الموجودة، اليوم، بينما أتحدث.
أفضل طريقة لإشعال شعلة الأمل هي إثبات أن الأشياء يمكن أن تكون أفضل.
الرئيس عباس، الولايات المتحدة شريك في هذا العمل لتحسين الحياة اليومية للشعب الفلسطيني.
لهذا السبب، عندما توليت منصبي، احتفظت بهذه السياسة، قمت بعكس سياسات سلفي واستأنفت تقديم المساعدة للفلسطينيين، أكثر من نصف مليار دولار منذ العام 2021.
هذا يدعم التنمية الاقتصادية للشعب الفلسطيني، وتعزيز الأمن الفلسطيني، وتوفير الغذاء للناس ليأكلوا، والاستجابة للوباء، بما في ذلك التبرع بأكثر من مليون جرعة من لقاح كورونا في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما تتضمن أكثر من 400 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة «أونروا».
واليوم، أعلن أن الولايات المتحدة ستقدم 200 مليون دولار إضافية لـ «الأونروا» حتى تتمكن من مواصلة عملها الحيوي لمساعدة الفلسطينيين الأكثر ضعفاً، وخاصة الأطفال الفلسطينيين. في هذا الصباح، أعلنت عن 100 مليون دولار إضافية لدعم خدمات الرعاية الصحية للفلسطينيين في جميع أنحاء شبكة مستشفيات القدس الشرقية.
كنا نتواصل مع إسرائيل حول الطرق لتحفيز نمو اقتصادي فلسطيني أكبر، بما في ذلك من خلال تنفيذ شبكات الجيل الرابع للهاتف المحمول 4 ، وزيادة إمدادات الطاقة المتجددة وتحسين حرية الحركة للفلسطينيين، سواء الأفراد والبضائع.
هذه هي أنواع القضايا التي يمكن للتقدم أن يجعل الحياة أفضل للناس على الفور، ويجب أن نتعامل معها على الفور.
والسلطة الفلسطينية لديها عمل مهم يجب أن تقوم به أيضاً، إذا ما جاز لي أن أقول.
حان الوقت الآن، لتقوية المؤسسات الفلسطينية وتحسين الحكم والشفافية والمساءلة.
كل هذا العمل بالغ الأهمية. وسيساعد في بناء مجتمع يمكنه دعم مستقبل ديمقراطي ناجح ودولة فلسطينية مستقبلية. وستعمل الولايات المتحدة معك، الرئيس عباس، في كل خطوة. لذا أشكركم مرة أخرى على الترحيب بي ووفد بلدي، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي وآخرين، لزيارتكم. آمل أن تكون زيارتنا بداية الحوار جديد ومتجدد بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة، وبين الفلسطينيين والدول في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إسرائيل. لذلك دعونا نعمل معاً لنظهر لشعوب المنطقة، وخاصة الشباب، أن المستقبل يمكن أن يكون أفضل مما هو عليه اليوم.
شكراً جزيلاً لكم جميعاً. والله يحفظنا جميعاً. شكرا سيدي الرئيس.
المصدر: صحيفة "الأيام"، 16 تموز/ يوليو 2022. https://www.al-ayyam.ps/public/pdfs/2022/07/16/p01.pdf