مرسوم (الحائط الغربي او حائط المبكى) في فلسطين لسنة 1931
لندن، 19 أيار/ مايو 1931
الحضور
صاحب الجلالة الملك
بما أن لجلالته السلطة والصلاحية في فلسطين معاهدات وامتيازات وعادات وغيرها من الأسباب المشروعة،
وبما أن مجلس جمعية الأمم اتخذ في اليوم الرابع عشر من شهر كانون الثاني سنة 1930 القرار التالي نصه:
"إن المجلس:
"رغبة منه في وضع الدولة المنتدبة، بناء على طلبها، في مركز يمكنها من القيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها بموجب المادة 13 من صك الانتداب على فلسطين في أنسب أحوال وظروف تمكنها من صيانة المصالح المادية والادبية للشعب الذي عهد إليها بالانتداب عليه،
"ورغبة منه في عدم البت بأي وجه، قبل البحث والاستقصاء، في المسائل المتعلقة بالأماكن المقدسة في فلسطين التي قد تستدعي حلاً في المستقبل،
"وبما انه يرى ان مسألة حقوق ومطالب اليهود والمسلمين في حائط المبكى تستدعي حلاً نهائياً عاجلاً:
"فقد قرر:
"(1) أن يعهد الى لجنة بتسوية هذه الحقوق والمطالب.
"(2) أن تؤلف هذه اللجنة من ثلاثة أعضاء ليسوا من التبعة البريطانية على أن يكون احدهم على الأقل من المتضلعين بالقانون ومن أرباب الخبرة القضائية الذين تؤهلهم خبرتهم لهذا المنصب
"(3) أن تعرض أسماء الأشخاص الذين ترغب الدولة المنتدبة في تعيينهم لعضوية هذه اللجنة على المجلس لأخذ موافقته عليهم على أن يستشير رئيس المجلس الأعضاء بشأنهم إن كان المجلس غير ملتئم.
"(4) أن تنتهي مهمة هذه اللجنة حالما تضع قراراً بشأن الحقوق والمطالب المشار إليها أعلاه."
وبما أنه قد جرى تعيين اللجنة المشار اليها حسب الأصول وبعد أن أجرت تحقيقاً في فلسطين رفعت تقريرها الى وزير الشؤون الخارجية لجلالته،
وبما أن استنتاجات اللجنة المثبتة في تقريرها قد أدرجت في الذيل الأول لهذا المرسوم، كما أدرجت التعليمات الموقتة الواردة في الفقرتين 1 و 3 من الفصل (ب) من الاستنتاجات المذكورة في الذيل الثاني لهذا المرسوم،
وبما أنه، لكي يتاح لجلالته القيام بالتبعات المنصوص عليها في المادة 13 من صك الانتداب على فلسطين بشأن الحائط الغربي أو حائط المبكى، يقتضي تكليف جميع سكان فلسطين بان يمتثلوا ويذعنوا للأحكام المدرجة في الذيلين الأول والثاني لهذا المرسوم (ما دامت أحكام الذيل الثاني لم تعدلها أحكام الذيل الاول) وتخويل المندوب السامي لفلسطين كل صلاحية ضرورية لتنفيذ الأحكام المشار إليها، لذلك فان جلالته، عملاً بالصلاحيات المخولة له بهذا الصدد في قانون الاختصاص في البلاد الاجنبية لسنة 1890 او في أي قانون آخر، وبعد استشارة مجلسه الخاص برسم ما يلي:-
المادة 1
الامتثال للأحكام المتعلقة بالحائط الغربي
يقتضي على كل فرد من سكان فلسطين ان يمتثل ويذعن للأحكام المتعلقة بالحائط الغربي او حائط المبكى المدرجة في (أ) الذيلين الأول والثاني لهذا المرسوم (ما دامت أحكام الذيل الثاني لم تعدلها أحكام الذيل الاول) و (ب) في أي نظام يضعه المندوب السامي لفلسطين بموجب المادة الثانية من هذا المرسوم.
المادة 2
وضع التشريعات الثانوية
للمندوب السامي لفلسطين، بعد أخذ موافقة وزير المستعمرات، صلاحية وضع ما يراه ضرورياً من الانظمة لتنفيذ الأحكام الواردة في الذيلين الأول والثاني لهذا المرسوم.
المادة 3
العقوبات
كل من تخلف عن مراعاة أي حكم من الأحكام الواردة في الذيلين الأول والثاني لهذا المرسوم، أو ارتكب عملاً يخالفها، او تخلف عن مراعاة أحكام أي نظام يضعه المندوب السامي لفلسطين بموجب المادة الثانية من هذا المرسوم، او أرتكب عملاً يخالفها، يعتبر بانه ارتكب جرماً ويعاقب بالجبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز 50 جنيهاً او بكلتا العقوبتين معاً.
المادة 4
صلاحية المحاكم
رغماً عما ورد من الأحكام في مرسوم الأماكن المقدسة في فلسطين لسنة 1924:-
(1) ليس من صلاحية أي حاكم صلح أن ينظر في المخالفات التي تنطبق عليها أحكام المادة الثالثة من هذا المرسوم بل تعود صلاحية النظر فيها للمحاكم المركزية. وتجري محاكمة مثل هذه المخالفات بصورة جزئية توفيقاً للأصول المتبعة في محاكم الصلح ولا يسري عليها قانون اصول المحاكمات الجزائية (المحاكمات الاتهامية) لسنة 1924-1929.
(2) للمحكمة العليا، وهي منعقدة بصفة محكمة عدل عليا، صلاحية مستقلة لإصدار الأوامر الإجرائية او الأوامر التحذيرية وسائر الأوامر التي لا ترى غنى عنها لتأمين تنفيذ الأحكام الواردة في الذيلين الأول والثاني لهذا المرسوم وأحكام كل نظام يصدر بموجب المادة الثانية منه، على أن لا تصدر المحكمة أي أمر من هذه الأوامر إلا بناء على طلب النائب العام بالنيابة عن حكومة فلسطين.
المادة 5
الإلغاء
لجلالة الملك ولورثته وخلفائه من بعده في المجلس الحق بإلغاء هذا المرسوم أو تعديله أو تبديله في أي وقت من الأوقات.
المادة 6
التسمية والسريان والنشر
يعمل بهذا المرسوم اعتباراً من تاريخ * يعينه المندوب السامي بمنشور ينشر في الوقائع الفلسطينية.
يطلق على هذا المرسوم اسم "مرسوم (الحائط الغربي او حائط المبكى) في فلسطين لسنة 1931".
م. ب . ا. هانكي
الذيل الأول
أ- للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف.
وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الاسلامي لجهات البر والخير.
إن أدوات العبادة و (أو) غيرها من الأدوات التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط إما بالاستناد لى احكام هذا القرار أو بالاتفاق بين الفريقين لا يجوز في حال من الاحوال أن تعتبر بانها تنشئ أو أن يكون من شأنها إنشاء أي حق عيني لليهود في الحائط او في الرصيف المجاور له.
ومن الجهة الاخرى يكون المسلمون ملزمين بعدم إنشاء أو إقامة أي بناء أو هدم أو تعمير أي بناء من أبنية الوقف (ساحة الحرم ومحلة المغاربة) المجاورة للحائط بحيث يتجاوزون في عملهم هذا على الرصيف او يعوقون سلوك اليهود الى الحائط أو بحيث ينطوي ما يقومون به على إزعاج اليهود أو التعرض لهم في مواعيد زياراتهم الى الحائط لإقامة تضرعاتهم، إن كان اجتناب ذلك مستطاعاً بأي وجه كان.
ب- لليهود حرية السلوك الى الحائط الغربي لإقامة التضرعات في جميع الأوقات مع مراعاة الشروط الصريحة المشار إليها فيما يلي، أي:
(1) إن التعليمات الموقتة التي أصدرتها إدارة فلسطين في أواخر شهر أيلول سنة 1929 بشأن أدوات العبادة (راجع الفقرات (أ) و (ب) و(ج) من المادة الثانية من التعليمات) يجب أن تكتسبها الصيغة القطعية على أن يجري فيها تعديل واحد هو السماح بوضع الخزانة المحتوية على سفر او أسفار التوراة والمائدة التي توضع عليها الخزانة والمائدة التي توضع عليها الاسفار عند القراءة منها عند الحائط في المناسبات التالية فقط أي:-
(أ) عند وقوع صوم او اجتماع خاص للصلاة العامة تأمر رئاسة حاخامي القدس به بسبب وقوع كارثة او نكبة او مصيبة عمومية على أن تبلغ إدارة فلسطين في الوقت اللازم
(ب) في يوم رأس السنة وفي يوم عيد الغفران وأيضاً في أيام الأعياد المخصوصة الأخرى المعترف بها من الحكومة والتي جرت فيها على جلب الخزانة المحتوية على الأسفار الى الحائط،
وعدا ما هو منصوص عليه في أحكام هذا القرار لا يجوز جلب اية ادوات عبادة الى جوار الحائط.
(2) لا يعارض ولا يمانع اليهود كأفراد في جلب كتب صلاة يدوية معهم إلى الحائط أو أية أدوات أخرى اعتادوا استعمالها في صلواتهم إما بصورة مطلقة أو في مناسبات مخصوصة ولا يعارضون ولا يمانعون في ارتداء أي ألبسة استعملت منذ القدم في صلواتهم.
(3) إن منع جلب المقاعد والسجاجيد والحصر والكراسي والستائر والحواجز الخ وسوق الدواب عند الرصيف في ساعات معينة، المقرر في التعليمات الموقتة، كما وإن وجوب إبقاء الباب الكائن في طرف الحائط الجنوبي مقفلاً في ساعات معينة أن يقرر ويصبح مطلقاً على ان يحترم في ذلك حق المسلمين في الذهاب والاياب على الرصيف بالطريقة الاعتيادية ويبقى حقهم هذا مصوناً من كل تعد كما هو الآن.
(4) يمنع جلب أية خيمة أو ستار أو ما شابههما من الأدوات الى الحائط لوضعها هناك حتى ولو كان ذلك لمدة محدودة من الزمن.
(5) لا يسمح لليهود بنفخ البوق (الشوفار) بالقرب من الحائط ولا أن يسببوا أي إزعاج آخر للمسلمين مما يمكن تحاشيه، ومن الجهة الاخرى لا يسمح للمسلمين بإقامة "الذكر" بقرب الرصيف أثناء قيام اليهود بالصلاة ولا بإزعاج اليهود على وجه آخر.
(6) يجب أن يفهم أن للإدارة الحق بإصدار التعليمات التي تستصوبها بشأن قياس كل أداة من الأدوات المسموح لليهود بجلبها الى الحائط وبشأن الأيام والساعات المخصوصة المشار إليها فيما تقدم وبشأن أية أمور أخرى تستدعيها الضرورة لأجل تنفيذ قرار اللجنة هذه على أتم وأوفى وجه.
(7) يحظر على أي كان استعمال المكان الكائن أمام الحائط أو ما جاوره لأجل إلقاء الخطب او إقامة المظاهرات السياسية مهما كان نوعها.
(8) يعتبر أن من مصلحة المسلمين واليهود المشتركة على السواء عدم تشويه الحائط الغربي بأية نقوش او كتابات أو بدق مسامير أو ما شابهها من المواد فيه وايضاً إبقاء الرصيف الكائن أمام الحائط نظيفاً ومحترماً من المسلمين واليهود على السواء، ويصرح هذا أن من حق المسلمين وواجبهم تنظيف الرصيف وتصليحه إذا ومتى كان ذلك ضرورياً، بعد تبليغ الإدارة ذلك.
(9) بالنظر لكون الحائط أثراً تاريخياً يناط إ فلسطين تعميره التعمير اللازم اللائق به وكل تعمير تستدعي الضرورة إجراء فيه تقوم به تلك الإدارة ويجري تحت إشرافها وذلك بعد مشاورة المجلس الإسلامي الأعلى والمجلس الرباني لفلسطين.
(10) إذا لم يقم المسلمون بإجراء التعمير الضروري للرصيف في الوقت اللازم فتتخذ إدارة فلسطين التدابير الضرورية لتعميره.
(11) تكلف رئاسة حاخامي القدس بتعيين موظف واحد أو أكثر يكونون مفوضيها المعتمدين لأجل تلقي التعليمات والتبليغات التي تصدرها إدارة فلسطين من حين إلى آخر بشأن الحائط الغربي والرصيف الكائن أمامه والمعاملات التي تتبع فيما يتعلق بتقديم اليهود تضرعاتهم بالقرب من الحائط.
الذيل الثاني
2-- (أ) لليهود أن يجلبوا معهم يومياً إلى الرصيف الكائن أمام الحائط منضدة تحتوي على قناديل طقسية وأن يضعوا على هذه المنضدة صندوقاً من الزنك ذا أبواب من زجاج تضاء فيه هذه القناديل، ولهم أن يجلبوا معهم أيضاً طست غسيل يمكن نقله ووعاء ماء يوضعان على منضدة ولا يجوز أن تثبت هذه الادوات إلى الحائط أو إلى أي حائط من أبنية الوقف المجاورة.
(ب) يجوز لليهود من غروب الشمس مساء يوم الجمعة إلى غروبها مساء يوم السبت ومن غروب الشمس في ليلة أي عيد من الأعياد اليهودية المعتبرة لدى الحكومة إلى غروب الشمس في ذلك اليوم أن يضعوا عند الطرف الشمالي من الحائط منضدة تحتوي على كتب الصلاة وعند الطرف الجنوبي من الحائط مائدة توضع فوقها خزانة صغيرة تحتوي على أسفار التوراة ومنضدة اخرى توضع عليها هذه الأسفار للقراءة وترفع الموائد والخزانة والمنضدة عند انتهاء يوم السبت او يوم العيد، بحسب الحال.
(ج) يجوز لكل مصلٍ من اليهود أن يجلب معه حصيراً للصلاة في يومي عيد رأس السنة وفي يوم عيد الغفران وأن يضعه على الرصيف أمام الحائط ولكن على وجه لا يعوق حق المرور على الرصيف.
3-- لا يجوز أن تجلب أية مقاعد أو كراسٍ أو (اسكملات) إلى الرصيف الكائن أمام الحائط ولا أن توضع فيه، ولا يجوز أن يوضع أي حاجز أو ستار على الحائط أو الرصيف لأجل فصل الرجال عن النساء أثناء الصلاة أو لأية غاية أخرى.
4-- لا يجوز أن يساق أي حيوان على الرصيف الكائن أمام الحائط بين الساعة الثامنة صباحاً والواحدة بعد الظهر من أيام السبت والأعياد الرسمية المعتبرة لدى الحكومة وبين الساعة الخامسة والثامنة من مساء ليلة السبت والأعياد وطيلة وقفة عيد الغفران ويوم عيد الغفران ويستثنى من ذلك ما بين الفجر والساعة السابعة صباحاً.
5-- يبقى الباب الخشبي المؤدي من الرصيف الى الزاوية الكائنة في الطرف الجنوبي من الحائط مقفلاً ليلة السبت وأيام الأعياد اليهودية المعتبرة لدى الحكومة من الساعة الخامسة مساء وطيلة هذه الأيام حتى بعد غروب الشمس.
المصدر: "قوانين فلسطين: المعمول بها في اليوم الحادي و الثلاثين من شهر كانون الأول سنة 1933" (مجموعة روبرت هاري درايتون). القدس: مكتبة الطباعة والقرطاسية، 1934، ص 3397.