السلطان عبد المجيد
خط همايون
فرمان الإصلاح
إسطنبول، 18 شباط/ فبراير 1856
لما كان من أقدم افكاري الخيرية السلطانية تحصيل سعادة الأحوال لصنوف تبعتي الشاهانية التي هي وديعة الباري ليدي المؤيدة الملوكانية واستكمالها من كل جهة شوهدت ولله الحمد بكثرة وافرة أثمار همي المخصوصة الشاهانية التي ظهرت في هذا الباب منذ يوم جلوسي الهمايوني المقرون باليمن وقد اخذت معمورية ملكنا وثروة ملتنا في الازدياد من وقت إلى وقت إلا انه لما كانت عدالتي السلطانية تطلب تجديد وتأكيد النظامات الخيرية التي توفقت بوضعها وتأسيسها لحد الآن لإيصال الحالة الموافقة لشأن دولتنا العلية واللائقة بالموقع العالي المهم الذي حازت عليه بحق فيما بين الشعوب المتمدنة إلى درجة الكمال ولا سيما الآن حيث تضاعف بعناية الله تعالى تأكيد الحقوق السنية التي لدولتي العلية في الخارج بحسب تأثير المساعي الجميلة من حمية عموم تبعتي الشاهانية وهمة ومعاونة نوايا الدول المفخمة الخيرية التي هي معنا باتفاق خاص باهر الإخلاص على ما يجعل هذا العصر مبدأ زمان مقرون بالخير لدولتنا العلية أصبح من اقتضاء إرادة مراحمي المعتادة الملوكانية أن تترقى آناً فآناً في الداخل أيضاً الأسباب والوسائل المستلزمة لتزايد قوة ومكنة سلطنتي السنية وتحصيل سعادة الأحوال الكاملة من كل وجه لجميع صنوف تبعتي الشاهانية المرتبطين مع بعضهم بالروابط القلبية الوطنية والمتساوين في نظر معدلة شفقتي الملوكانية وبناء على ذلك قد صدرت ارادتي العادلة السلطانية بإجراء الخصوصات الاتية وهي. بما ان تلك التأمينات التي صار الوعد والاحسان بها من طرفي الأشرف السلطاني لأجل امنية النفوس والأموال وحفظ الناموس في حق جميع تبعتي الموجودين في أي دين ومذهب كان بدون استثناء بموجب خطي الهمايوني الذي تلي في كلخانة وقد جرى الآن تأكيدها وتأييدها مع التنظيمات الخيرية يجب اتخاذ التدابير المؤثرة لأجل اخراجها بكمالها إلى الفعل اما الامتيازات والمعافيات الروحانية جميعها التي أعطيت من طرف أجدادي العظام أو أحسن بها في السنين الأخيرة إلى جماعة المسيحيين وباقي التبعة الغير المسلمة الموجودين في ممالكي المحروسة الشاهانية فقد صار تقريرها وإبقاؤها الآن أيضاً إنما يلزم أن تحصل المبادرة فقط إلى رؤية امتيازات كل جماعة من المسيحيين والتبعة الغير المسلمة ومعاينة امتيازاتهم الحاضرة بظرف مهلة معينة وتحصل المذاكرة في اصلاحاتها التي اوجبها الوقت وآثار التمدن والمعارف المكتسبة في مجالس مخصوصة تتشكل في البطركخانات بإرادتي واستحساني الملوكي وتحت نظارة بابنا العالي وتجبر على عرضها والإفادة عنها إلى بابنا العالي ويصير توفيق الرخصة والاقتدار اللذين صار التكرم بإعطائهما من طرف حضرة ساكن الجنان السلطان ابي الفتح محمد خان الثاني ومن خلفائه العظام إلى البطاركة وأساقفة المسيحيين للحال والموقع الجديد الذي صار التأمين به لهم من نيات فتوتي السلطانية ومن بعد ان تصلح أصول انتخاب البطاركة الجاري والحالة هذه يصير كذلك إجراء أصول نصبهم وتعيينهم لمدة حياتهم تطبيقاً إلى أحكام برآة البطركية العلية بالصحة والتمام وحين نصب البطرك او المطران والمرخص والايبسكبوس والحاخام يقتضي أن يفوا الأصول التحليفية تطبيقاً إلى صورة يحصل القرار عليها فيما بين بابنا العالي ورؤساء الجماعات المختلفة الروحيين ثم يصير منع الجوائز والعائدات التي تعطى إلى الرهبان تحت أي صورة واسم كان بالكلية ويتخصص عوضها إيرادات معينة إلى البطاركة ورؤساء الجماعات وكذلك يتعين معاشات إلى باقي الرهبان على وجه الحقانية بالنظر إلى أهمية رتبهم ومناصبهم بحسب القرار الذي يعطى بعد الآن وتحال إدارة المصالح الملية المختصة بجماعة المسيحيين وباقي التبعة الغير المسلمة لحسن محافظة مجلس مركب من أعضاء منتخبة فيما بين رهبان كل جماعة وعوامها بدون أن يحصل إيراث سكتة إلى أرزاق وأموال الرهبان منقولة كانت أو غير منقولة ولا ينبغي ان يقع موانع في تعمير وترميم الابنية المختصة بإجراء العبادات في المداين والقصبات والقرى التي جميع أهاليها من مذهب واحد ولا في باقي محلاتهم كالمكاتب والمستشفيات والمقابر حسب هيئتها الأصلية لكن إذا الزم تجديد محلات نظير هذه فيلزم عندما يستصوبها البطرك او رؤساء الملة أن تعرض صورة رسمها وإنشائها مرة إلى بابنا العالي لكي تقبل تلك الصورة المعروضة ويجرى اقتضاؤها على موجب تعلق ارادتي السنية الملوكانية او تتبين الاعتراضات التي ترد في ذلك الباب بظرف مدة معينة وإذا وجد في محل جماعة أهل مذهب واحد منفردين يعني غير مختلطين بغيرهم فلا يقيدوا بنوع ما عن إجراء الخصوصات المتعلقة بالعبادة في ذلك الموضع ظاهراً وعلناً أما في المدن والقصبات والقرى التي تكون أهاليها مركبة من جماعات مختلفة الأديان فتكون كل جماعة مقتدرة على تعمير وترميم كنائسها ومستشفياتها ومكاتبها ومقابرها اتباعاً للأصول السابق ذكرها في المحلة التي تسكنها على حدتها لكن متى لزمها أبنية يقتضي انشاؤها جديدا يلزم ان تستدعي بطاركتها او جماعة مطارنتها الرخصة اللازمة من جانب بابنا العالي فتصدر رخصتنا السنية عند ما لا توجد في ذلك موانع ملكية من طرف دولتنا العلية والمعاملات التي تتوقع من طرف الحكومة في مثل هذه الأشغال لا يؤخذ عنها شيء وينبغي ان تؤخذ التدابير اللازمة القوية لأجل تأمين من كانوا أهل مذهب واحد مهما بلغ عددهم ليجروا مذهبهم بكل حرية ثم تمحى وتزال مؤبداً من المحررات الديوانية جميع التعبيرات والالفاظ والتمييزات التي تتضمن تدني صنف عن صنف آخر من صنوف تبعة سلطنتي السنبة بسبب المذهب او اللسان او الجنسية ويمنع قانونياً استعمال كل نوع تعريف وتوصيف يوجب الشين والعار أو يمس الناموس سواء كان بين افراد الناس أو من طرف المأمورين ولما كانت قد جرت فرائض كل دين و مذهب يوجد في ممالكي المحروسة بوجه الحرية وجب أن لا يمنع أحد اصلاً من تبعتي الشاهانية عن إجراء فرائض ديانته ولا يعاين من جراء ذلك جوراً ولا اذية ولا يجبر أحد على ترك ديانته ومذهبه أما انتخاب ونصب مأموري سلطنتي السنية وخدامها فهو منوط بتنسيبي وارادتي الملوكانية وبما ان جميع تبعة دولتي العلية من أية ملة كانوا سوف يقبلون في خدامة الدولة ومأمورياتها فيستخدمون في المأموريات امتثالاً إلى النظامات المرعية الإجراء في حق العموم بحسب أهليتهم وقابليتهم والذين هم من تبعة سلطنتي السنية يقبلون جميعاً عندما يفون الشرائط المقررة سواء كان من جهة السن او الامتحانات في النظامات الموضوعة للمكاتب بدون فرق ولا تمييز في مكاتب دولتي العلية العسكرية والملكية وعدا ذلك تكون كل جماعة مأذونة بعمل مكاتب ملية للمعارف والحرف والصنائع لكن تكون أصول تدريس مثل هذه المكاتب العامة وانتخاب معلميها تحت نظارة وتفتيش مجلس معارف مختلط منصوبة أعضاؤه من طرفي الشاهاني أما جميع الدعاوي التي تحدث فيما بين أهل الاسلام والمسحيين وباقي التبعة الغير المسلمة أو بين التبعة المسيحية وبين باقي تابعي المذاهب المختلفة الغير المسلمة تجارية كانت او جنائية فتحال إلى دواوين مختلطة والمجالس التي تعقد من طرف هذه الدواوين لأجل استماع الدعوى تكون علنية بمواجهة المدعي والمدعى عليه والشهود الذين يقيمانهم ينبغي ان يصادقوا على تقاريرهم الواقعة دائماً واحدةً فواحدة بيمين يجرونه حسب اعتقادهم ومذاهبهم أما الدعاوي العائدة إلى الحقوق العادية فينبغي ان ترى شرعاً أو نظاما بحضور الوالي وقاضي البلدة في مجالس الإيالات والألوية المختلطة أيضاً وتجرى المحاكمات الواقعة في هذه المحاكم والمجالس علناً وإما الدعاوي الخاصة مثل الحقوق الإرثية فيما بين شخصين من المسيحيين وباقي التبعة الغير المسلمة فتحال على أن ترى إذا أرادت أصحاب الدعوى بمعرفة البطرك أو الرؤساء والمجالس وينبغي تتميم أصول ونظامات المرافعات التي تجرى في الدواوين المختلطة بمقتضى قوانين المجازاة والتجارة بأسرع ما يمكن ثم تضبط وتدون وتنشر وتعلن مترجمة بالألسن المختلفة المستعملة في ممالكي المحروسة الشاهانية وتحصل المباشرة في ظرف مدة قليلة لأن تتصلح بقدر الإمكان كل السجون المخصوصة لحبس وتوقيف أصحاب مظنة السوء او المستحقين التأديبيات الجزائية مع إصلاح أصول الحبسية في جميع المحلات لأجل توفيق الحقوق الانسانية مع حقوق العدالة وتلغى وتبطل بكل حال أيضاً كل أنواع المجازاة الجسمانية بتمامها وكافة المعاملات التي تمثل الأذية والاضرار في الحبوس ما عدا المعاملات الموافقة للنظامات الانضباطية الموضوعة من جانب سلطنتي السنية وما يحصل من منع الحركات التي تقع خلافاً لذلك وزجرها بكل شدة ويجري تكدير المأمورين الذين يأمرون بها الاشخاص الذين يجرونها فعلاً وتأديبهم بمقتضى قانون الجزاء أيضاً وينبغي أن تتنظم أمور الضبطية في دار سلطنتي السنية والإيالات والبلاد والقرى بصورة أمينة صحيحة وقوية لمحافظة أموال جميع تبعتي الملوكانية أصحاب السكينة وأرواحهم وكما أن مساواة الويركو توجب مساواة باقي التكاليف كذلك المساواة الحقوقية تستلزم المساواة في الوظائف أيضاً فينبغي ان يكون المسيحيون وباقي التبعة الغير المسلمة مجبورين أن ينقادوا إلى القرار المعطى أخيراً بحق إعطاء الحصة العسكرية مثل أهل الاسلام وتجري في هذا الخصوص أصول المعافية من الخدمة الفعلية إما بإعطاء البدل وإما بإعطاء دراهم نقدية وتعمل النظامات اللازمة بحق صورة استخدام التبعة عدا عن الإسلام فيما بين صنوف العسكرية وتنشر وتعلن في أقرب وقت أمكن وأن ينوضع أمر انتخاب الأعضاء الذين يوجدون في مجالس الإيالات والألوية من الاسلام والمسيحيين وغيرهم بصورة صحيحة وتحصل مطالعة استحصال الوسائل المؤثرة بأمر التشبث بإصلاحات النظامات الكائنة بحق صورة تركيب وتشكيل هذه المجالس لأجل حصول التأمين على ظهور الآراء المستقيمة فتعلم دولتي العلية نتيجة الآراء وما يعطى من الحكم والقرار على وجد الصحة وتناظر على ذلك وبما أن القوانين الكائنة بحق قضايا بيع الأملاك والتصرف في العقارات متساوية بحق تبعتي الملوكانية كافة فمن بعد أن تعمل الصور التنظيمية فيما بين سلطنتي السنية والدول الاجنبية تعطى المساعدة للأجانب أن يتصرفوا في الاملاك أيضًا بحسب اتباع قوانين دولتي العلية وامتثال نظامات الضابطة البلدية وإعطائهم أصل التكاليف التي تعطيها الأهالي الوطنيون اما الويركو والتكاليف التي تطرح على جميع تبعة سلطنتي السنية فبما أنها تؤخذ بصورة واحدة غير منظور فيها إلى الصنف والمذهب ينبغي ان تحصل المطالعة والمذاكرة بالتدابير السريعة لإصلاح سوء الاستعمالات المتوقعة في أخذ واستيفاء هذه التكاليف والأعشار خاصةً وتجرى أصول أخذ الويركو شيئاً فشيئاً على خط مستقيم وتؤخذ هذه الصورة إذا كانت قابلة للأخذ عوض أصول إلزام إيرادات دولتي العلية وما دامت الأصول الحالية جارية ينبغي أن يمتنع مأمورو دولتي العلية وأعضاء المجالس من التعهد بإحدى الالتزامات التي تجرى مزايدتها علناً أو أخذ حصة منها ويشدد في المجازاة على ذلك ثم توضع وتتعين التكاليف المحلية أيضاً في صورة لا توجب الخلل في المحصولات ولا تمنع التجارة الداخلية مهما أمكن ويضم على المبالغ المناسبة التي يصير تعيينها وتخصيصها لأجل الامور النافعة الويركو المخصوص الذي سوف يصير وضعه وتأسيسه في الإيالات والسناجق التي تستفيد من الطرق والمسالك الذي يصير إنشاؤها وإحداثها براً وبحراً ولما كان قد عمل أخيراً نظام مخصوص بحق تنظيم وإراءة دفتر إيرادات ومصرفات سلطنتي السنية في كل سنة ينبغي أن يحصل الاعتناء بإجراء أحكامه بتمامها وتحصل المباشرة بحسن تسوية المعاشات المخصوصة لكل من المأموريات وتجلب مخصوصاً من طرف جلالة مقام وكالتي المطلقة رؤساء كل جماعة والمأمور المعين لها من طرفي الاشرف الشاهانى لكي يوجدوا في المجلس العالي عند التذكر في المواد العائدة والراجعة لعموم تبعة سلطنتي السنية وهؤلاء المأمورون يتعينون لسنة واحدة وعند ما يبتدئون في مأمورياتهم يجرى تحليفهم وينبغي أن أعضاء المجلس العالي يفصحون ويفيدون في اجتماعاتهم العادية والتي هي فوق العادة عن آرائهم ومطالعاتهم باستقامة ولا يحصل لهم تكدير أصلاً من جراء ذلك وتجرى أحكام القوانين الموضوعة فيما يخص الافساد والارتكاب والاعتساف توفيقاً إلى اصولها المشروعة بحق جميع تبعة سلطنني السنية من أي صنف كانوا أو في أية مأمورية وجدوا ويصير تصحيح أصول سكة دولتي العلية وتعمل أشياء توجب الاعتبار لأمورها المالية كالبانكات وتعيين الراس المال المقتضي إلى الخصوصات التي هي منبع الثروة المادية لمالكي المحروسة الشاهانية وتفتح الطرق والجداول المقتضية لأجل نقل محصولات ممالكي الشامانية وتجرى التسهيلات الصحيحة بمنع الأسباب الحائلة دون توسيع أمر الزراعة والتجارة ويلتفت إلى استفادة المعارف والعلوم والراس المال لأجل ذلك من أوروبا وتوضع في موقع الإجراء شيئاً فشيئاً مع النظر المدقق في أسبابها فأنت إذن أيها الصدر الاعظم الممدوح الشيم المشار إليه انت اعلن واشع فرماني هذا الجليل العنوان الملوكاني حسب أصوله في دار السعادة وفي كل طرف من ممالكي الشاهانية وابذل جل الهمة بإجراء مقتضيات الخصوصات المشروحة على الوجه المبين واستحصال واستكمال الأسباب اللازمة والوسائل القوية لأن تكون أحكامه الجليلة منذ الآن مرعية الإجراء على الدوام والاستمرار وهكذا اعلموا وعلى علامتي الشريفة اعتمدوا تحريرا في اوائل شهر جمادى الاخر سنة اثنتين وسبعين ومائتين والف.
المصدر: نوفل أفندي نعمة االله نوفل (ترجمة من اللغة التركية إلى اللغة العربية). "الدستور"، المجلد الأول. بيروت: المطبعة الأدبية، 1301 [1883]. ص 5-10