مكان

الكابري

مكان
الكابْرِي
اللواء
الجليل
المحافظة
عكا
متوسط الارتفاع
80 م
المسافة من عكا
12.5 كم
تعداد السكان
السنة عرب المجموع
1931 728
1944/45 1520
1944/45 * 5360
ملكية الأرض (1944/45) بالدونم
السنة عرب يهود عام المجموع
1944/45 * 37308 90 10030 47428
إستخدام الأرض (1944/45) بالدونم
الإستخدام عرب يهود عام المجموع
المناطق غير صالحة للزراعة والمبنية (المجموع) *
الإستخدام عرب عام المجموع
البناء * 252
غير صالحة للزراعة ** 16979 10030 27009
17231 10030 27261 (57%)
مزروعة/صالحة للزراعة (المجموع) **
الإستخدام عرب يهود المجموع
الموز و الحمضيات * 743 743
الأراضي المزروعة والمروية ** 5278 23 5301
حبوب *** 14056 67 14123
20077 90 20167 (43%)
عدد المنازل (1931)
173

كانت القرية مبنية في منطقة حيث السفوح الغربية لجبال الجليل تلتقي سهل عكا. وكان يربطها بمستعمرة نهاريا الطريق العام (إلى الغرب)، الذي كان يرتبط بدوره بالطريق العام الساحلي المؤدي إلى عكا جنوباً. ولعل اسمها مشتق من 'كابيرايا' (Kabiraya) السريانية، ومعناها الكبيرة والغنيّة. وقد سماها الجغرافي العربي المقريزي (توفي سنة 1441) 'الكبيرة'، وقال إن خراجها كان أوقفه الحاكم المملوكي الأشرف خليل، في سنة 1291 على أحد أوقاف القاهرة. ودعاها الصليبيون كابرا (Cabra). في أواخر القرن التاسع عشر كانت الكابري قرية مبنية بالحجارة، وفيها 400 نسمة. وقد غرس سكانها في المناطق المجاورة أشجار التين والزيتون والرمان والتوت والتفاح . وكانت القرية معروفة بينابيعها، كعين المفشوح وعين فوار وعين العسل وعين كابري، التي كانت تضخ معاً ما مجموعه 8,6 ملايين متر مكعب سنوياً . وهذا ما جعلها من أهم مصادر مياه الشرب في فلسطين، والمصدر الأساسي لها في قضاء عكا. وقد بُني بعض قنوات المياه التي كانت تجلب المياه منها إلى عكا في العصر الهلنستي . وبُنيت قناتان في القرن التاسع عشر للغرض ذاته من قبل حاكمين متتاليين من حكام عكا، هما: أحمد باشا الجزار في سنة 1800، وسليمان باشا في سنة 1841.

خلال الانتداب البريطاني، كانت منازل القرية مبنية بالحجارة والأسمنت، أو بالحجارة والطين، أو بالأسمنت المسلّح. وكان سكانها جميعهم من المسلمين. وكان لها مسجدها الخاص، ومدرسة ابتدائية للبنين. وكان اقتصادها يعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات. في 1944/ 1945، كان ما مجموعه 743 دونماً مخصصاً للحمضيات والموز، و14056 دونماً للحبوب، و5278 دونماً مروياً أو مستخدَماً للبساتين؛ منها 540 دونماً غُرست فيها أشجار الزيتون. وخلال النصف الثاني من فترة الانتداب، كان بعض سكان الكابري يربي المواشي .

كانت القرية مبنية فوق موقع أثري واسع يمتد إلى الجنوب الغربي نحو القريتين التوأمين: النهر والتل. وقد أصبحت هذه المنطقة آهلة أول مرة في سنة 3200 قبل الميلاد، وكانت مكتظة بالسكان حتى سنة 500 قبل الميلاد تقريباً، حين احتل الفرس المنطقة. وكان في الموقع أُسس أبنية، وقطع من الفسيفساء، ومقابر منحوتة في الصخر. وكان إلى جانب القرية خربة فيها بقايا بناء مربع مبني بالحجارة المنحوتة، وصهاريج للمياه محفورة في الصخر.

تم احتلال القرية ليل 20-21 أيار/ مايو 1948، كجزء من المرحلة الثانية من عملية بن عمي. وقد جاء في 'تاريخ حرب الاستقلال'، والأرجح أنه خطأ، أن القرية سقطت في وقت لاحق، في أواسط تموز/ يوليو خلال عملية ديكل. وكتب موريس يقول إن سكانها كانوا في معظمهم فروا قبل احتلالها، بُعيد 'عمل انتقامي للهاغاناه، قُتل فيه عدد من سكان القرية.' ولا يذكر أين وقع ذلك، ولا عدد الضحايا من جراء هذا 'العمل الانتقامي'. ويبدو أن القرية كانت تُعتبر مركزاً لـ'القوات المناهضة للييشوف' .

عندما أجرى المؤرخ الفلسطيني نافذ نزال مقابلات في السبعينات مع سكان القرية، أكد هؤلاء أن الحرب كانت وصلت إلى الكابري قبل هجوم أيار/ مايو النهائي بمدة. واسترجعوا إلى الذاكرة هجوماً في 1 شباط/ فبراير 1948، حين حاولت وحدة صهيونية صغيرة تفجير منزل زعيم في القرية يرتبط بتحالف مع مفتي القدس. وبعد هذه الهجمة السريعة والانسحاب، عمد سكان القرية إلى إيقاف حركة مرور اليهود على طريق العام إلى الشمال. وفي 28 آذار/ مارس، نصب سكان القرية كميناً لثلاث عربات مدرعة تواكب قافلة عسكرية؛ وهي عملية رفضت وحدة جيش الإنقاذ العربي أن تشارك فيها في البدء. وبينما استمرت المعركة، وشارف سكان القرية على الانتصار، شارك جيش الإنقاذ فيها. ويقول سكان القرية إن 74 جندياً من الهاغاناه قُتلوا في هذه المعركة. وجاء تقرير لصحيفة 'نيويورك تايمز' ليؤكد حدوث هذا الاشتباك، وأورد مقتل 49 من اليهود و6 من العرب، وأضاف أن قوام القافلة اليهودية كان خمس شاحنات وعربة مدرعة واحدة. وقد اضطر هذا الأمر البريطانيين إلى قصف الكابري. وفيما بعد، خلال الهجوم الأخير على القرية، أُلقي القبض على عدد غير معروف من سكان القرية وقُتل البعض الآخر. وهذا بحسب ما جاء في شهادات السكان. وقتل بعضهم أيضاً في أثناء تشردهم في الجليل، حين علمت القوات الصهيونية أنهم من الكابري .

استناداً إلى السجلات التي اطلع موريس عليها، فإنه بوشر في 18 كانون الثاني/ يناير 1949 بناء كيبوتس في موقع القرية المدمَّرة أُطلق عليه كيبوتس كابري. وقد تم بناؤه في الجزء الشمالي الغربي من موقع القرية . أمّا مستعمرات غعتون التي بنيت في سنة 1948، ومعونا التي بنيت في سنة 1949، وعين يعقوف التي بنيت في سنة 1950، ومعلوت التي بنيت في سنة 1957، فهي جميعها اليوم تقع إلى الشرق من الموقع، على أراض كانت تابعة للكابري أو لقرية ترشيحا؛ وهي على بعد عشرة كيلومترات إلى الشرق من الكابري. ولمّا كانت آخر خريطة لممتلكات القرى، وهي تلك التي صدرت أيام الانتداب، تدمج أراضي الكابري وترشيحا بعضها في بعض [Population 1944 (1: 250,000)]، فمن المستحيل التأكد مما إذا كانت المستعمرات الأربع تحتل أراضي الكابري، أم أراضي ترشيحا. أمّا آخر المستعمرات المبنية على أراضي الكابري، فهي كفار فراديم التي بنيت في سنة 1948.

لم يبق من القرية اليوم سوى بعض الحيطان المتداعية، وركام الحجارة المغطاة بالشوك والأعشاب والحشائش. وتستخدم مستعمرة كابري الأراضي القريبة من الموقع للزراعة والرعي.

t