مكان

لفتا

مكان
لِفْتا
اللواء
القدس
المحافظة
القدس
متوسط الارتفاع
675 م
المسافة من القدس
5 كم
تعداد السكان
السنة عرب المجموع
1931 1893
1944/45 2550 2550
ملكية الأرض (1944/45) بالدونم
السنة عرب يهود عام المجموع
1944/45 7780 756 207 8743
إستخدام الأرض (1944/45) بالدونم
الإستخدام عرب يهود عام المجموع
المناطق غير صالحة للزراعة والمبنية (المجموع)
الإستخدام عرب يهود عام المجموع
غير صالحة للزراعة 4208 366 207 4781
البناء 324 102 426
4532 468 207 5207 (60%)
مزروعة/صالحة للزراعة (المجموع)
الإستخدام عرب يهود المجموع
حبوب 3248 288 3536
3248 288 3536 (40%)
عدد المنازل (1931)
410

كانت القرية تنهض على سفح تل شديد الانحدار، وتواجه الشمال والشمال الغربي مشرفةً على وادي سلمان. ويمر الطريق العام الممتد بين القدس ويافا جنوبي غربي القرية مباشرة، كما تربطها طرق ترابية بمجموعة من القرى المجاورة. ويُعتقد أن لفتا شُيِّدت في موقع 'مياه نَفْتُوحَ' (يشوع 15: 9؛ 18: 15)، وهو نبع ماء مجاور للقدس، وذلك على الرغم من أن علماء التوراة اختلفوا في تحديد هويتها. وقد أُطلق على الموقع اسم مي نِفْتُوَح (Mey Nephtoah) خلال العهد الروماني، كما أُطلق عليه اسم نفتو (Nephtho) في العهد البيزنطي. ولا يكاد يُعرف شيء عن القرية في العهد الإسلامي الأول، إلاّ إن القرية عُرفت أيام الصليبيين باسم كليبستا (Clepsta). في سنة 1596، كانت لفتا قرية في ناحية القدس (لواء القدس)، وعدد سكانها 396 نسمة، يؤدون الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والزيتون والفاكهة، بالإضافة إلى البساتين والكروم . في سنة 1834، كان الموقع ساحة لمعركة خاضها الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا ضدّ متمردين محليين، على رأسهم حاكم محلي بارز هو الشيخ قاسم الأحمد . وعلى الرغم من هزيمة هذا الأخير، فقد ظلّت عائلته ذات سطوة لأعوام كثيرة بعد هذه المعركة، وحكمت المنطقة الواقعة جنوبي غربي نابلس من قريتيها الحصينتين (دير إستيا وبيت وَزَن) اللتين تبعدان نحو 40 كلم إلى الشمال من لفتا . في أواخر القرن التاسع عشر، كانت لفتا تقوم على جانب تل شديد الانحدار، وإلى الجنوب منها نبع وقبور محفورة في الصخر .

أمّا منازل القرية فقد بُنيت في معظمها بالحجارة، متخذة شكل خط محيط التل، كما كانت الأزقة القديمة فيها تمتد على شكل متّسم بخطوط منحنية. وقد توسّعت القرية توسعاً ملحوظاً في أواخر عهد الانتداب، وامتد البناء فيها شرقاً، صاعداً منحدرات جبل خلّة الطرحة، وواصلاً القرية بأبنية حي روميما في المنطقة الشمالية الغربية من القدس الغربية. كما امتدّ البناء نحو أسافل التل في الجنوب والجنوب الغربي، في موازاة الطريق العام الممتد بين القدس ويافا. وكان السواد الأعظم من سكان لفتا من المسلمين، بينما قُدر عدد المسيحيين من سكانها في أواسط الأربعينات من القرن الحالي بـ 20 نسمة من مجموع 2550 نسمة يقيمون فيها. وكان وسط القرية يشتمل على مسجد ومقام للشيخ بدر - وهو وليّ محليّ - وبعض الدكاكين. كما كان فيها مدرسة ابتدائية للبنين، وأُخرى للبنات أُنشئت في سنة 1945، بالإضافة إلى مقهيين وناد اجتماعي. والواقع أن القرية كانت ضاحية من ضواحي القدس، تربطها بها علاقات اقتصادية وطيدة. وكان سكانها يبيعون منتجاتهم في أسواق القدس، ويستفيدون مما تقدمه المدينة من خدمات. وكانوا يتزودون مياه الشرب من نبع في وادي الشامي، ويزرعون أراضيهم حبوباً وخضروات وأشجاراً مثمرة؛ منها الزيتون والكرمة. وكانت أشجار الزيتون تغطي 1044 دونماً. وقد تركزت زراعات القرية البعلية في وادي الشامي، ولا سيما في المنخفضات الممتدة جنوبي غربي القرية، وعلى المنحدرات. في 1944/ 1945، كان ما مجموعه 3248 دونماً مزروعاً بالحبوب.

فجّرت الهاغاناه في الأيام الأولى من الحرب القتال في لفتا، وفي حيَّيْن من أحياء القدس متاخمين لها، هما روميما والشيخ بدر. وقد جاء في 'تاريخ الهاغاناه' أن 'تأمين المخرج الغربي للمدينة [القدس، استوجب] إجلاء العرب عن روميما والشيخ بدر. وبعد ذلك هجر العرب لفتا أيضاً.' وتقدم مصادر أُخرى مزيداً من التفصيلات؛ إذ يقول المؤرخ الإسرائيلي بني موريس إن الهاغاناه أطلقت العيارات النارية الأولى في كانون الأول/ ديسمبر 1947 على فلسطيني يملك محطة وقود في روميما، للاشتباه في أنه يمدّ القوات العربية بمعلومات عن مغادرة القوافل اليهودية إلى تل أبيب؛ وقد أدى ذلك إلى مقتله. وفي اليوم التالي، أُلقيت قنبلة يدوية على باص لليهود. أمّا المؤرخ الفلسطيني عارف العارف، فيضيف أن أحد مقهيي لفتا تعرّض، في 28 كانون الأول/ ديسمبر، لهجوم برشاشات ستن؛ الأمر الذي نجم عنه مقتل ستة من رواد المقهى وجرح سبعة. لكن تقريراً ورد في صحيفة 'نيويورك تايمز' أفاد أن عدد القتلى هو خمسة، مضيفاً أن أفراداً من عصابة شتيرون أوقفوا الباص الذي كان يقلهم خارج المقهى، وأمطروا الزبائن بنيران رشاشاتهم، وألقوا قنابل يدوية.

ويذكر العارف أن سكان لفتا غادروها في معظمهم بعد الهجوم على المقهى، ثم سرعان ما حذا الباقون حذوهم. وجرى في إثر هذه العملية عدد من العمليات الأُخرى؛ إذ قامت كل من الهاغاناه والإرغون وعصابة شتيرن بالهجوم تكراراً على روميما ولفتا ونسف أفراد من الهاغاناه منزل مختار حي الشيخ بدر المجاور، في 11 كانون الثاني/ يناير 1948، ثم ما لبثوا أن شنّوا بعد يومين هجوماً ثانياً دمروا فيه عشرين منزلاً، كما أتلفوا معظم منازل الطرف الشرقي من لفتا. ويضيف موريس أن تدمير المنازل هدف إلى إجبار الفلسطينيين على مغادرتها؛ وقد تحقق هذا الهدف إلى حد بعيد. في 7 شباط/فبراير 1948، عبّر رئيس الوكالة اليهودية (ورئيس الحكومة الإسرائيلية فيما بعد)، دافيد بن - غوريون، في اجتماع لزعماء حزب مباي، عن رضاه عن نتائج الهجمات؛ إذ قال: 'إذا ما دخلتم القدس عبر لفتا - روميما، أو عبر محنيه يهودا، أو عبر طريق الملك جورج ومئاه شعاريم، فلن تصادفوا غريباً واحداً (أي عربياً واحداً). فالجميع يهود مئة في المئة' .

أُقيمت على أراضي القرية مستعمرة مي نِفْتُوَحْ (168133) وغفعات شاؤول (168133)، وأصبحتا اليوم في جملة ضواحي القدس.

المنازل الباقية في الموقع مهجورة في معظمها، مع أن بعضها رُمِّم لتقيم فيه عائلات يهودية. ولم يبق من الحوض الذي شُيِّد حول النبع في وادي الشامي سوى الأنقاض، ويظهر المسجد ونادي القرية شمالي النبع. وتحف بالجانب الغربي من المسجد مقبرة تغطيها الأشجار والأعشاب البرية. ويقع بستان التين واللوز، التابع للقرية، في غور واد بمحاذاة مسيل ماء يتدفق من النبع. وقد انتقلت عائلات يهودية للسكن في ثلاثة من المنازل القديمة في القرية، بينما تظهر أطلال المنازل الأُخرى في مواضع متفرقة من الموقع. في سنة 1987، وضعت سلطة المحافظة على البيئة الإسرائيلية مخططاً يهدف إلى ترميم 'القرية المهجورة منذ زمن بعيد'، وتحويلها إلى مركز لدراسة التاريخ الطبيعي في الهواء الطلق، من أجل 'تعزيز الجذور اليهودية في الموقع.' وستموِّل التبرعات هذا المشروع، الذي تقدر تكلفته بعشرة ملايين دولار أميركي .

t