سيرة

ريم بنا

سيرة

ريم بنا

6 كانون الأول 1966, الناصرة
24 آذار 2018, الناصرة

ولدت ريم بنا في مدينة الناصرة في 6 كانون الأول/ ديسمبر 1966 لعائلة مسيحية تتبع طائفة الروم الأرثوذكس.

والدها: جميل. والدتها: الشاعرة زهيرة صباغ. شقيقها: فراس. زوجها: الموسيقي الأوكراني ليونيد أليكسيانكو. أولادها: بيلسان، والتوأم قمران وأورسالم.

درست ريم بنا في المدرسة المعمدانية في الناصرة. وتربّت في بيت جدها على أصوات قامات كبيرة من الفنانين العرب والفلسطينيين مثل الفنانة فيروز والفنان أحمد قعبور، ورافقتها روايات وقصص غسان كنفاني، وقصائد الشعراء توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم، مما أثر بصورة كبيرة في مسيرتها الفنية.

أحبت الموسيقى والغناء منذ صغرها، إذ صارت تغني وهي في العاشرة من عمرها في الاحتفالات المدرسية وفي المهرجانات الوطنية، مثل مهرجان يوم الأرض، ومهرجانات ليالي الناصرة، واحتفالات يوم المرأة العالمي. وكان أول دور لها في مسرحية “ميس الريم” عندما أدت دور الفنانة فيروز.

في سنة 1983، شاركت ريم بنا في مسرحية "محطة واسمها بيروت"، التي قدمها المخرج المسرحي رياض مصاروة في الناصرة، وتناولت الأحداث التي رافقت العدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف سنة 1982 وانعكاساته على القضية الفلسطينية.

بعد نيلها الشهادة الثانوية، قررت ريم بنا احتراف الغناء، وحصلت على منحة دراسية من "حركة النساء الديمقراطيات" للدراسة في العاصمة السوفيياتية موسكو. فالتحقت سنة 1985 بالمعهد العالي للموسيقى في موسكو، ودرست فيه طوال ستة أعوام الموسيقى والغناء الحديث وقيادة المجموعات الموسيقية، وتخرجت فيه سنة 1991.

أصدرت ألبومها الأول "جفرا" في سنة 1985 عندما كانت تقيم في العاصمة السوفيياتية، ثمّ أصدرت سنة 1986، وهي مستمرة في دراستها الأكاديمية، ألبومها الثاني "دموعك يا أمي".

تعرفت ريم بنّا إلى الموسيقي الأوكراني ليونيد أليكسيانكو، الذي كان يدرس في المعهد نفسه، وتشاركت معه بالعديد من التجارب الموسيقية، واقترنت به سنة 1991.

عادت ريم بنا مع زوجها إلى الناصرة، لتطلق سنة 1993 ثالث ألبوماتها الذي حمل عنوان "الحلم". بعد ذلك بدأت مشروعها في حماية التراث اللامادي الفلسطيني، فراحت تسجّل أغاني الأطفال التي ترددها الجدات، وانتقلت بالتواتر الشفوي ولم تتم أرشفتها، فخصصت لهذه الأغاني ألبومي "قمر أبو ليلة" سنة 1995 و"مكاغاة" سنة 1996.

لم تحد ريم بنا يوماً عن قضية شعبها الفلسطيني، لكن أغانيها أخذت منحى جديداً مع بداية الألفية الثالثة، ابتداءً من ألبوم "وحدها بتبقى القدس" سنة 2001، الذي انتقدت فيه تحويل القضية الفلسطينية إلى "ترند" وموضة فنية شائعة، لتؤكد أن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني يسموان فوق تلك الحالة. وفي سنة 2005 أصدرت ألبوم "مرايا الروح" الذي قدمته للأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية. وفي سنة 2006 أصدرت ألبوم "لم تكن تلك حكايتي" الذي أهدته للشعبين الفلسطيني واللبناني بالتزامن مع حرب تموز/ يوليو التي شنتها إسرائيل على لبنان، كما أصدرت ألبوم "مواسم البنفسج" سنة 2007 وهو عبارة عن أغانٍ لفلسطين، و"نوار وبيسان" سنة 2009 وهو أغاني أطفال مهداة إلى الأطفال الفلسطينيين اللاجئين، و"صرخة من القدس" سنة 2010 مع فنانين فلسطينيين، وشاركت "أوبريت بكرا" سنة 2011 مع عدد من الفنانين والفنانات العرب، وأصدرت "تجلّيات الوَجْد والثورة" سنة 2013، وهو آخر ألبوماتها وتميّز بالنزعة الصوفية.

ذاع صيت ريم بنا في دول أوروبا بعد مشاركتها في ألبوم غنائي حمل اسم "تهاويد من محور الشر"، وشاركت فيه إلى جانب المغنية النرويجية كاري بريمنس، وتضمنت فكرة الألبوم وجود مغنيات من الدول التي أطلق عليها الرئيس الأميركي جورج بوش "محور الشر". كان الألبوم أشبه برسالة موسيقية رافضة للسياسيات الأميركية. يقول المنتج الموسيقي إيريك هيليستاد:

بدأت الحكاية مع ريم في نهاية سنة 2002، فقد كنت طلبت من صديقي سهيل خوري من القدس مساعدتي بالبحث عن امرأة تغني التهاويد، فقال لي يجب أن تتعرف إلى ريم بنا، ثم ذهبنا بسيارته إلى الجليل والتقينا بها وبتوأمها في إحدى غرف بيتها، كان زوجها يعتني بالأطفال وأنا قمت بتثبيت معدات التسجيل، وقد قامت بغناء أول التهاويد، لن أنسى تلك اللحظة، لقد تأثرت كثيراً عندما بدأت بالغناء:

يا ليل ما أطولك
مشيتني حافية ميزان
ما أثقلك هديتلي كتافي

كان الغناء ملفتاً وجميلاً. وعندما عدت إلى النرويج دمجت “يا ليل ما أطولك” مع غناء الفنانة كاري بريمينس، وهي مغنية نرويجية، وأنتجنا أغنية بأداء مشترك (دويتو).

عملت ريم مع إيريك هيليستاد مدة خمسة أعوام، وشمل العمل إنتاج ألبوم للأطفال حمل اسم "نوار وبيسان”، كانت فكرة ريم أن توزع نسخ الألبوم على أطفال المخيمات خارج فلسطين وداخلها، وبدعم من الكنيسة النرويجية أنتجت النسخ ووزعت فعلاً على أطفال المخيمات مجاناً.

انفصلت ريم بنا عن زوجها سنة 2010، واحتفظت بالحق في رعاية أولادها.

أحيت ريم بنا أو شاركت في عشرات المهرجانات التي شهدتها المدن الفلسطينية، وكذلك في الكثير من المهرجانات في المدن العربية والأجنبية.

أصيبت ريم بنا في سنة 2009 بالسرطان، وقد انتصرت عليه في المرة الأولى، لكن المرض عاد وهاجمها فأعلنت توقفها عن الغناء سنة 2016، بعد إصابة أوتارها الصوتية، وكتبت يومها تقول: "صوتي الذي كنتم تعرفونه، توقف عن الغناء الآن أحبتي.. وربما سيكون هذا إلى الأبد."

بعد توقفها عن الغناء، وبغية تأمين دخل يضمن لأولادها حياة كريمة، صارت ريم بنا تعمل في التطريز وتشتغل أكسسوارات بيديها.

تلقت ريم بنا خلال مسيرتها الفنية عدة جوائز، أبرزها تكريمها كشخصية العام وسفيرة السلام في إيطاليا سنة 1994، وشخصية العام من وزارة الثقافة التونسية سنة 1997، كما فازت بجائزة فلسطين للغناء سنة 2000، وبجائزة ابن رشد للفكر الحر سنة 2013.

اختيرت ريم بنا شخصية فلسطين الثقافية سنة 2016 تقديراً لمسيرتها الطويلة في الغناء من أجل فلسطين وأطفالها. ولما اعتلت منصة التتويج قالت: “صوتي كان سلاحي الوحيد ضد الاحتلال، ضد إرهاب إسرائيل التي قتلت وشردت وذبحت وحاصرت ونفت، وما زالت تمارس أبشع جرائمها ضد الشعب الفلسطيني."

قبل رحيلها بفترة قصيرة، كتبت ريم بنا لأولادها على حسابها في موقع فيسبوك رسالة مؤثرة قالت فيها: "لا تخافوا.. هذا الجسد كقميص رثّ.. لا يدوم، حين أخلعه.. سأهرب خلسة من بين الورد المسجّى في الصندوق، وأترك الجنازة.. سأجري كغزالة إلى بيتي، سأطهو وجبة عشاء طيبة، سأرتب البيت وأشعل الشموع، وأنتظر عودتكم في الشرفة كالعادة، أجلس مع فنجان الميرمية، أرقب مرج ابن عامر، وأقول.. هذه الحياة جميلة، والموت كالتاريخ.. فصل مزيف."

في 18 آذار/مارس 2018، واجهت ريم بنّا تدهوراً مفاجئاً في صحتها، منعها من الرد على رسائل واتصالات أصدقائها ومعجبيها، ودخلت أحد مشافي الناصرة لتلقي العلاج. وقد نشر شقيقها فراس بياناً على "فيسبوك" باسم عائلتهم أوضح فيه وضع ريم، التي ما تزال متمسكة بالأمل وترغب بتحضير مشروع جديد وجولة عروض جديدة. وورد في البيان "أعزاءنا أصدقاء ريم ومعارفها والمتابعين والمهتمين، أمنا وأختنا وحبيبتنا ريم تتلقى العلاج في أحد مشافي الناصرة إثر تراجع فجائي في صحتها." وأضاف أنها "تقاوم الوعكة المستجدة ببطولة أسطورية كما عودتكم طوال الأعوام التسعة الماضية، لا بل وصرحت بالأمس أنها تخطط للمشاريع الفنية القادمة وجولة عروض." وتابع أن عائلة ريم وأصدقاءها "يحيطونها بالحب والرعاية والمتابعة، وطمأن محبيها أنها صامدة لا تتزحزح عن حبها للحياة ولفلسطين التي أعطتها كل ما تمتلك من طاقات لرفع قضاياها وقضايا شعبها."
توفيت ريم بنا بعد ستة أيام من دخولها المستشفى في الناصرة.

قالت ابنتها بيلسان عنها: "لقد عرفتها كأم وليس كفنانة، اعتنت بي ولم تسافر من دوني ولم تتركني حتى عند جدتي، كانت قادرة أن تكون أماً ناجحة ومغنية في نفس الوقت"، وأضافت: "كان هدف والدتي أن يبقى أطفال فلسطين على تواصل مع موسيقى التراث، كانت عندما تصعد للمسرح تشرح للأجانب والعرب عن أغنيتها وقصتها، مثل أغانيها عن محمد الدرّة وسارة عبد الحق وفارس عودة، أمّا أغنية 'كرمل الروح' فهي من كلمات جدتي [زهيرة صباغ]، ولحن والدتي وغنائها، فقد غنت فيها للأسرى."

نعت وزارة الثقافة الفلسطينية الفنانة ريم بنا قائلة: "رحيل ريم بنا خسارة كبيرة للثقافة الفلسطينية، فهي الفنانة التي قدمت لفلسطين أجمل الأغنيات حتى كبر جيل فلسطيني وهو يستمع لأغنياتها التي جابت الأرض." كما نعتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وقالت إنه برحليها "خسرت فلسطين فنانة عظيمة نذرت نفسها حتى تعلي صوت فلسطين وتسمعه للعالم، ووهبت نفسها لقضية شعبها عبر الكلمة والصوت، مؤكدة أن الفن أيضاً أداة من أدوات النضال التحرري."

قال عنها الفنان اللبناني أحمد قعبور: "لم تكن فلسطين مجرد قضية وطنية أو أيديولوجية بالنسبة لريم، بل قضية إنسانية وأخلاقية، وقضية الالتزام بهموم الناس هي ما جمعتني معها. أنا أجزم أن مرضها استطاع السيطرة على كل خلايا جسدها إلاّ خلايا الإرادة، فقاتلت المرض، وقاتلت الاحتلال الإسرائيلي، وهوجمت لأنها اعترضت على النظام السوري لأجل قضية الإنسان، وواجهت ثقافة التصنيف والتخوين. كانوا يريدونها بين مطرقة الإرهاب أو الجزمة العسكرية، لكنها قاتلت في مساحة الحب والحرية، سواء في فلسطين أو في سوريا، وانحازت لكل الشعوب الحرة والمظلومة.."

ريم بنا فنانة وملحنة فلسطينية وناشطة من أجل العدالة والحرية كما تعرف بنفسها في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. تميز أسلوبها الموسيقي بدمج التهاليل الفلسطينية التراثية بالموسيقى العصرية. واشتهرت بأغانيها الوطنية والملتزمة والمستمدة من التراث الفلسطيني، وعرفت بمساهمتها الكبيرة في الحفاظ على الكثير من الأغاني التراثية ولا سيما أغاني الأطفال، وأطلق عليها اسم "صوت القضية".

كتبت على صفحتها الشخصية في فيسبوك أن أغانيها وألحانها مستمدة من وجدان الشعب الفلسطيني ومن تراثه وتاريخه وحضارته، "الموسيقى والألحان نابعة من صلب القصيدة وروافدها ومن الإحساس بإيقاع الكلمة، ويأتي التزاوج بين الكلمة واللحن بالأغاني العذبة التي تحملنا إلى سماء فلسطين ومنها إلى العالم." ووصفت موسيقاها بأنها "وسيلةٌ للتعبير عن الذات الثقافية"، فكتبت: "جزءٌ من عملنا يتألف من جمع النصوص الفلسطينية التراثية غير الملحنة، حفاظاً على هذه النصوص من الضياع، ثم نحاول تأليف موسيقى عصرية مستوحاة من الموسيقى الفلسطينية التُراثية لتتماشى مع هذه النصوص، لهذا أحاول كتابة أغانٍ تتلاءم مع صوتي، أريد خلق شيء جديد في كل صدد، وهذا يتطلب إحضار الناس إلى مكان أقرب من الموسيقى والروح الفلسطينية."

بعد رحيلها، خصص المعهد الوطني للموسيقى "جائزة ريم بنا للإنتاج الموسيقي" السنوية، التي تهدف إلى تشجيع إنتاج أعمال موسيقية وغنائية جديدة تحاكي القضية الفلسطينية أو قضايا إنسانية عالمية لتؤثر في الرأي العام العربي والعالمي وتدعوه إلى الاهتمام بالقضية العادلة في فلسطين وقضايا العدالة السياسية والاجتماعية حول العالم.

 

المصادر:

بدران، وليد. "ريم بنا: رحيل فنانة فلسطينية جابت أغانيها الأرض"، "بي بي سي"، 24 آذار/ مارس 2018.

https://www.bbc.com/arabic/art-and-culture-43526973

بقبوق، عمر. "ريم بنّا: تلك حكايتها من زمن العشق الأول"، "العربي الجديد"، 24 آذار/مارس 2018.

https://www.alaraby.co.uk/ريم-بنّا-تلك-حكايتها-من-زمن-العشق-الأول

"تدهور مفاجئ في صحة الفنانة الفلسطينية ريم البنا"، "العربي الجديد"، 19 آذار/مارس 2018.

https://www.alaraby.co.uk/تدهور-مفاجئ-في-صحة-الفنانة-الفلسطينية-ريم-البنا

حوحو، فاطمة. "ريم بنا هربت خلسة من بين الورد المسجّى وجرت كغزالة إلى الحياة الجميلة"، 26 آذار/ مارس 2018.

https://nextlb.com/culture-arts/16603

الشامخ، عبد السلام. " الفنانة ريم البنا رحيل آخر كوكب في سماء فلسطين الحزينة"، "هسبريس"، 26 آذار/مارس 2018.

https://www.hespress.com/الفنانة-ريم-البنا-رحيل-آخر-كوكب-في-سما-418007.html

لوباني، حسين علي. "معجم أعلام فلسطين في العلوم والفنون والآداب". بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 2012.

نصر الله، سناء. "ريم بنّا.. قد تحترق عنقاء الجليل لكنها لا تموت"، الجزيرة نت"، 8 كانون الأول/ ديسمبر 2025.

https://www.aljazeera.net/doc/portrait/2020/3/24/ريم-بنّا-عنقاء-الجليل-حين-تغادر-بصخب

هيليستاد، أيريك. "كلمة تكريم إريك هيليستاد بمناسبة تسليم جائزة ابن رشد للفكر الحر لريم بنّا عام 2013".

https://ibn-rushd.org/wp/ar/2013/11/15/award-2013-laudatio/

ياغي، أمجد. "أحمد قعوار: رأيت مع ريم البنا الأمل في أطفال فلسطين"، 24 تموز/ يوليو 2018.

https://ultrapal.ultrasawt.com/أحمد-قعبور-رأيت-مع-ريم-البنا-الأمل-في-أطفال-فلسطين/أمجد-ياغي/مقابلات/أخبار

Association France Palestine Solidarité. « Rim Banna, ‘la voix de la Palestine’ s’est éteinte », 26 mars 2018.

https://www.france-palestine.org/Rim-Banna-la-voix-de-la-Palestine-s-est...

Hamdar, Abir. “‘Voice of Resistance’: Rim Banna, Cancer, and Palestine’s Body Politic.” Medical Humanities 46, no.3 (2020): 234–42.

https://durham-repository.worktribe.com/output/1302767

Kopti, Abir. « Je me souviens de Rim ». « Middle East Eye », 25 mars 2018.

https://www.middleeasteye.net/fr/opinion-fr/je-me-souviens-de-rim