تقرير لجنة شو بشأن اضطرابات حائط البراق/ الحائط الغربي
الفصل الرابع عشر
خلاصة الاستنتاجات والتواصي
لندن، 12 آذار/ مارس 1930
ننوي الآن أن نوجز
(أ) استنتاجاتنا العمومية بشأن الأمور الكبيرة الأهمية التي دار البحث فيها في التحقيق
(ب) استنتاجاتنا بشأن أسباب الاضطرابات
(ج) تواصينا فيما يتعلق بالمستقبل
ومع أن هذا الترتيب ينطوي على تكرار بعض فقرات وردت في التقرير فهو مفيد من حيث أنه يبين أراءنا بشأن أسباب الاضطرابات وعلاجاتها، مستقلة عن استنتاجاتنا الأخرى، ويجعل الرجوع إليها بغاية السهولة.
(أ) الاستنتاجات العمومية بشأن المسائل الأكثر أهمية
(1) نوع الاضطرابات
(1) إن الاضطرابات التي وقعت في القدس في اليوم الثالث والعشرين من شهر آب كانت من البدء هجوماً من العرب على اليهود لم يثبت له مبرر من جهة قتل اليهود للعرب قبل ذلك. (الفصل الثالث، الصفحة 85.)
(2) إن الاضطرابات لم تكن مدبرة، ولم تقع في آن واحد في جميع أنحاء فلسطين، ولكنها امتدت في بضعة أيام من العاصمة إلى الجهات النائية وإلى الأرياف. (الفصل الرابع، الصفحة 106.)
(3) وكما يتضح من البيان الموجز الذي أوردناه عن الاضطرابات في الصفحات 83 إلى 88 من الفصل الثالث، أخذت الاضطرابات في أكثر الأحيان، شكل هجوم وحشي من العرب على اليهود، اقترن بتدمير ونهب أموال اليهود، وقد منع بالجهد وقوع مذبحة يهودية عمومية في الخليل وهجم اليهود على العرب في بعض الحالات وكان هجومهم هذا، رغماً عن أنه لا مبرر له من قبيل الأخذ بالثأر عما ارتكبه العرب قبلا في الأماكن التي وقع فيها هجوم على اليهود.
(4) الاضطرابات لم تكن ثورة ضد السلطة البريطانية في فلسطين ولم يقصد منها أن تكون كذلك. (الفصل الثاني عشر، الصفحة 196.)
(2) شكاوي الصهيونيين ضد مفتي القدس
(5) إن رغبة المفتي في تأمين رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى له، التي كانت قسماً من التهمة التي وجهت ضده، لم تثبت فليس للمفتي، كما يتراءى لنا، ما يدعوه للظن بأن منصبه كان في خطر. (الفصل الرابع، صفحة 95.)
(6) إن المفتي عندما لعب دوره في تنظيم جمعيات لحراسة الأماكن الإسلامية المقدسة وفي تنشيط أعمال هذه الجمعيات كان مدفوعاً بعامل مزدوج، هو إزعاج اليهود وتوجيه الرأي العام العربي إلى مسألة حائط المبكى. ولكنه لم يكن ينوي أن يستعمل هذه الحملة الدينية كوسيلة للتحريض على الاضطرابات غير أن الحركة التي كان له ضلع في إنشائها أصبحت بحكم الظروف، عاملا مهماً في الحوادث التي أفضت إلى الاضطرابات وهو لهذا الحد يجب أن يتحمل وكثيرون غيره ممن استغلوا الشعور العام في فلسطين، مباشرة أو غير مباشرة، قسطاً من مسؤولية الاضطرابات. (الفصل الرابع، الصفحة 96 إلى الصفحة 99.)
(7) إن المحدثات التي أجرتها المراجع الدينية الإسلامية التي يرأسها المفتي في العادة المتبعة في جوار الحائط كان القصد منها إزعاج اليهود من جهة وإثبات ملكية المسلمين لحائط المبكى والرصيف الكائن أمامه والأملاك المجاورة من جهة أخرى. وفيما يتعلق بالمحدثات في العادة المتبعة لا يمكن أن ينسب إلى المفتي أي لوم مما لا ينسب إلى بعض المراجع الدينية اليهودية أيضاً. (الفصل الرابع، الصفحة 99.)
(8) لا توجد بينة على أن المفتي أرسل يدعو المسلمين في فلسطين للقدوم إلى القدس في اليوم الثالث والعشرين من شهر آب، ولم تثبت أية صلة بين المفتي وبين أولئك المعروف عنهم أو المظنون بأنهم كانوا يشتغلون في الهياج والتحريض. (الفصل الرابع، الصفحتان 99 و100.)
(9) إن المفتي بعد وقوع الاضطرابات عاون الحكومة في مجهوداتها لتوطيد السلام والحيلولة دون امتداد الاضطرابات. (الفصل الرابع، الصفحة 101.)
(3) شكاوي الصهيونيين ضد اللجنة التنفيذية العربية
(10) إن تهمتي تدبير وتنظيم الاضطرابات لم تثبتا ضد اللجنة التنفيذية العربية وهاتان التهمتان وإن كانتا تتعلقان بالحوادث التي وقعت فعلا في اليوم الثالث والعشرين من شهر آب والأيام التالية، فإن الحقائق المعروفة تنفيهما. (الفصل السابع، الصفحة 102.)
(11) إن تهمة التحريض التعمدي على الاضطرابات لم تثبت ضد اللجنة التنفيذية العربية كهيئة ولكن يخامرنا قليل من الريب في أن بعض الهيئات التي انتخبت اللجنة التنفيذية قامت بين الطبقة غير المثقفة من الأهالي العرب بدعاية من شأنها أن تثيرهم. (الفصل الرابع، الصفحة 107.)
(12) من المرجح أن بعض أعضاء اللجنة التنفيذية العربية زادوا في توتر الشعور الجنسي بعد نشوب الاضطرابات مع أنه لم ترد بينة على ذلك إلا في ظرف واحد. (الفصل الرابع، الصفحة 107.)
(13) لا يمكن إعفاء المفتي ولا اللجنة التنفيذية العربية من اللوم لتخلفهم عن إبداء أية محاولة في الأسبوع السابق للاضطرابات للسيطرة على اتباعهم بالتصريح علناً وبكل تأكيد أنهم لا يريدون العبث بالقانون والنظام. (الفصل الرابع، الصفحة 108.)
(4) شكاوي الصهيونيين ضد الحكومة
(14) لا يمكن توجيه أي لوم بحق إلى المستر لوك لأنه لم يحصل على إمداد من البلاد المجاورة قبل اليوم الثالث والعشرين من شهر آب. (الفصل الخامس، الصفحة 108.)
(15) إذا نظرنا إلى المسألة في نور معرفتنا الآن رأينا أن المستر لوك لو جمع الجنود الذين تحت سيطرته في مكان مناسب في فلسطين في وقت ما في الأيام التي سبقت الاضطرابات مباشرة لعد عمله هذا من قبيل الاحتياط التام ولكننا نظراً للأسباب التي شرحناها في الصفحة 110 من الفصل الرابع نظن بأنه لا يمكن أن يوجه بحق انتقاد شديد إلى المستر لوك لعدم قيامه بمثل هذا الأمر.
(16) نؤيد عمل المستر لوك في رفضه تسليح عدد كبير من اليهود الذين عرضت خدماتهم عليه. (الفصل الخامس، الصفحة 111.)
(17) نحن قانعون بأن المستر لوك عندما قرر أن يجرد من السلاح 41 كونستبلا خصوصياً من اليهود اعتمد على مشورة أكبر ثقة تيسرت له في الشؤون العسكرية وبأنه كان غير متحيز فيما يجب اتخاذه من التدابير التي تعتبر بكل تأكيد بأنها تعود لمصلحة الأهالي الذين كان مؤتمنا عليهم. (الفصل الخامس، الصفحة 113.)
(18) وقع اختلاف في الرأي بيننا بشأن السياسة التي اتبعت فيما مضى والواجب اتباعها في المستقبل لتسليح المستعمرات اليهودية أشرنا إليه في الصفحة 114 من الفصل الخامس.
(19) استعمل البوليس ورجال السيارات المسلحة صلاحيتهم بحكمة في إطلاق النار وعدمه في أثناء الاضطرابات. (الفصل الخامس الصفحات 114 و 115 و 116.)
(20) نشرت مقالات كثيرة مهيجة وخارجة عن حد الاعتدال في صحف فلسطين بين شهر تشرين الأول سنة 1928 وشهر آب سنة 1929. ونرى أنه كان من الواجب على حكومة فلسطين أن تباشر صلاحية تعطيل الصحف المخولة لها بحق الصحف التي نشرت بعض هذه المقالات. (الفصل الخامس، الصفحتان 117 و 118.)
(21) لا نستطيع أن نلوم أي ضابط بوليس لعدم منع المظاهرة اليهودية التي وقعت عند حائط المبكى في اليوم الخامس عشر من شهر آب. ونرى أن الذين حضروا المفاوضة مع زعماء الشبان اليهود لم يوضحوا للماجور ساندرس بأن زعماء اليهود قد رفضوا قبول أحد الشروط التي علقها المستر لوك على قراره بالسماح للموكب بالذهاب إلى حائط المبكى. (الفصل الخامس، الصفحتان 120 و 121.)
(22) كل محاولة لمنع المظاهرة الإسلامية التي أجريت في اليوم السادس عشر من شهر آب بالقوة قد تكون خطرة وبعيدة عن الصواب. (الفصل الخامس، الصفحتان 121 و 122.)
(23) إن الإشاعات التي كانت رائجة في فلسطين قبل اليوم الثالث والعشرين من شهر آب هي نتيجة طبيعية للمظاهرتين اللتين وقعتا في اليومين الخامس عشر والسادس عشر من ذلك الشهر. (الفصل الخامس، الصفحة 122.)
(24) إن الشكوى التي وجهت الى حكومة فلسطين بأنها ما زالت تظهر على الدوام عدم عطف نحو سياسة الوطن القومي اليهودي وبأن سياستها كانت سياسة ضعف هي ناشئة، لدرجة كبرى عن الصعوبات الملازمة لصك الانتداب، وعن عدم تقدير الصفة المزدوجة للسياسة الواجب على الحكومة اتباعها. وفي رأينا أن الحكومة قامت بكل ما في استطاعتها بالمهمة الشاقة، ألا وهي الوقوف موقف المحايد النزيه بين الشعبين اللذين أظهر زعمائهما مقدرة قليلة للتوفيق بينهما. (الفصل الحادي عشر، الصفحتان 187 و 188.)
(5) المهاجرة
(25) إن المشاريع اليهودية والمهاجرة اليهودية، لما كانت غير زائدة عما تستطيع البلاد استيعابه، جلبت فوائد مادية لفلسطين نال الأهالي العرب نصيبا منها
(26) ونحن نرى مع ذلك، بأن الادعاءات والمطالب التي قدمت من جانب اليهود بشأن مستقبل المهاجرة اليهودية إلى فلسطين كان من شأنها أن تثير مخاوف العرب بأنهم سيحرمون يوماً ما من وسائل معيشتهم ويسيطر عليهم اليهود سياساً. (الفصل السابع، الصحفة 139 إلى 146.)
(27) ونرى أيضاً بأن السر جون كامبل كان محقاً بلا ريب عندما ذكر في تقريره بأن أزمة سنتي 1927 و 1928 نشأت "عن الواقع بأن المهاجرين الذين قدموا إلى البلاد كانوا أكثر مما تستطيع البلاد استيعابه". (الفصل السابع، الصفحة 138.)
(28) هنالك بينة لا نزاع فيها بأن المراجع اليهودية انحرفت، فيما يتعلق بالمهاجرة، انحرافاً خطيراً عن المبدأ الذي قبلت به الجمعية الصهيونية سنة 1922 القائل بوجوب تنظيم المهاجرة حسب مقدرة البلاد الاقتصادية على استيعاب مهاجرين جدد. (الفصل الحادي عشر، الصفحة 184.)
(29) إن مخاوف العرب الناشئة عن المهاجرة اليهودية كانت مع أسباب أخرى أكثر مباشرة عاملا ساعد على وقوع الاضطرابات. (الفصل السابع، الصفحتان 147 و 148.)
(30) إن اختيار المهاجرين بموجب جدول العمال هو بالفعل منوط بنقابة العمال اليهود العمومية في فلسطين. ومن عادة هذه النقابة أن تأخذ بعين الاعتبار المذهب السياسي الذي يدين به مختلف الذين يودون المهاجرة لا مؤهلاتهم الخاصة. إن هذا النظام لا يمكن الدفاع عنه، وأن كون المذهب السياسي عاملا قوياً في اختيار طالبي الدخول إلى البلاد لأمر يدعو إلى أشد الانتقاد. (الفصل السابع، الصحفة 137.)
(6) مشكلة الأراضي
(31) إن الإدارة حالما تألفت في البلاد حكومة مدنية، خشيت من أن يلحق إجحاف بحقوق مستأجري الأراضي والمزارعين من جراء بيع الأملاك الكبيرة. (الفصل الثامن، الصفحة 150.)
(32) إن قانوني انتقال الأراضي لسنة 1920 و 1921 وضعا بغية المحافظة على حقوق المزارعين ومنعاً لإخراجهم من الأرض. غير أنهما لم يأتيا بالغاية المتوخاة منهما فاستعيض عنهما بقانون حماية مستأجري الأراضي الزراعية. (الفصل الخامس، الصفحات 150 – 154.)
(33) وقع بين سنة 1921 وسنة 1929 بيوع أراض كبيرة كان من جرائها أن أخرج عدد من كبير من العرب من أراضيهم دون أن تعدّ لهم أراض أخرى يزرعونها. وفي بعض الأحوال أخذ العرب الذين أخرجوا من الأرض تعويضاً نقدياً ولا تستوجب شركات الأراضي اليهودية أي انتقاد بسبب هذه المعاملات. فقد كانت تعمل بعلم الحكومة ومعرفتها. (الفصل الثامن، الصفحات 155 – 157.)
(34) بينما أن قانون حماية مستأجري الأراضي الزراعية يقضي بدفع تعويض عن إزعاج المزارعين فإنه لا يتضمن ما يصد الميل إلى إخراج المزارعين من الأراضي التي يزرعونها، إذ إن مجرد وضع نص يقضي بدفع تعويض نقدي للمزارع قد يشجعه على الخروج من الأرض. (الفصل الثامن، الصفحة 163.)
(35) إن الحالة الآن معقدة، فلا توجد أراض أخرى يمكن أن ينتقل إليها الأشخاص الذين يخرجون من الأراضي التي يزرعونها. ولذلك تنشأ في البلاد الآن طبقة من الأهالي بلا أراض ومستاءة. وهذه الطبقة هي خطر كبير على البلاد. وستبقى مشكلة الأراضي مصدراً دائماً للاستياء الحالي وسبباً يحتمل أن يفضي إلى الاضطرابات ما لم يوجد حل ما لمعالجتها. (الفصل الثامن، الصفحة 163.)
(36) إن فلسطين لا تستطيع أن تعول عدداً من المزارعين يزيد على من فيها الآن إلا إذا تغيرت أساليب الزراعة المتبعة الآن تغييراً أساسياً. فمع اتباع أساليب زراعية على نطاق واسع، إن ثبت أن ذلك مستطاع، قد يوجد مكان لعدد من المهاجرين الجدد في بعض جهات البلاد. (الفصل الثامن، الصفحة 161.)
(7) تظلمات العرب الدستورية
(37) مما يؤسف له أن زعماء العرب رفضوا قبول المجلس التشريعي الذي عرض عليهم سنة 1922. أما اليوم فالشعب العربي متحد في مطالبته بنوع من الحكم النيابي. وقد يجوز أن يضعف هذا الاتحاد في الغاية غير أنه قابل للاحياء على أشده عند وقوع أية مشكلة كبيرة تشتمل على مسائل جنسية ونحن نعتقد أن مشاكل الحكومة تزيدها خطورة حالة الاستياء التي يشعر بها العرب من جراء عجزهم على الدوام عن الحصول على درجة من درجات الحكم الذاتي. (الفصل التاسع، الصفحة 164.)
(8) تظلمات العرب الثانوية
(38) من التظلمات الأربعة التي بحثنا فيها في الفصل العاشر من هذا التقرير ما لا يستند على أسباب وافية وليس فيها ما يصح اعتباره تظلماً خطيراً.
(9) الصعوبات الملازمة لصك الانتداب
(39) إن الصعوبات الملازمة لتصريح بلفور ولصك الانتداب هي من العوامل العظيمة الأهمية عند تدقيق النظر في المشكلة الفلسطينية فإصدار تفسير واضح للسياسة مؤيد ببيان من حكومة جلالة الملك بأنها عازمة عزماً أكيداً على اتباع تلك السياسة بحذافيرها يكون أكبر عون على تنظيم شؤون الحكم في البلاد. (الفصل الحادي عشر الصفحتان 182 و 183.)
(40) يسود العرب في فلسطين شعور استياء شديد من الحالة الحاضرة إذ أنهم بينما ليس لديهم وسائل للاتصال مباشرة بحكومة جلالته فإن اليهود في فلسطين مسموح لهم، عن طريق مباشرة الصلاحية المخولة للجمعية الصهيونية في المادة الرابعة من صك الانتداب، بمراجعة حكومة جلالته مباشرة. (الفصل الحادي عشر، الصفحة 187.)
(10) الدفاع والأمن
(41) إن سياسة تخفيض الحامية في فلسطين وشرقي الأردن قد تجاوزت الحد. (الفصل الثاني عشر، الصفحة 190.)
(42) إن تصرف البوليس البريطاني في فلسطين أثناء الاضطرابات يستحق أعظم الثناء. أما رجال البوليس الفلسطيني إجمالا فلم يكن في الإمكان الاعتماد عليهم بعد أن شرع في إطلاق النار أو لأجل القتال عن كثب. وقد قامت قوة حدود شرقي الأردن بواجباتها بولاء يصح الاقتداء به الفصل الثاني عشر. (الصفحات 190 إلى 194.)
(43) قد ثبت بأن مصلحة الاستخبارات في فلسطين غير وافية بالمرام. (الفصل الثاني عشر، الصفحة 194.)
(ب) خلاصة الاستنتاجات عن أسباب اضطرابات آب الماضي
(44) إن السبب الأساسي الذي لولاه في رأينا، لما كانت الاضطرابات قد وقعت، أو لكانت عبارة عن فتنة محلية، هو شعور العرب بالعداء والبغضاء نحو اليهود شعوراً نشأ عن خيبة أمانيهم السياسية والوطنية وخوفهم على مستقبلهم الاقتصادي وقد بحثنا في مصدر ونمو هذا الشعور في الصفحات 197 - 201 من الفصل الثالث عشر. والشعور السائد اليوم يستند على خوف العرب المزدوج بأنهم سيحرمون من وسائل معيشتهم، ويسيطر عليهم اليهود سياسياً يوماً ما بسبب المهاجرة اليهودية وشراء الأراضي.
(45) في رأينا أن أسباب الاضطرابات المباشرة هي:
(أ) سلسلة الحوادث الطويلة المتعلقة بحائط المبكى (البراق) التي ابتدأت يوم عيد الغفران في شهر أيلول سنة 1928 وانتهت بالمظاهرة الإسلامية التي أقيمت في اليوم السادس عشر من شهر آب سنة 1929 . وهذه الحوادث يجب اعتبارها برمتها غير أن الحادث الذي في رأينا ساعد أكبر مساعدة على وقوع الاضطرابات هو المظاهرة اليهودية التي أقيمت بجانب الحائط في اليوم الخامس عشر من شهر آب سنة 1929. ثم نضع في المكان الثاني من الأهمية أعمال جمعية حراسة الأماكن الإسلامية المقدسة وبدرجة أخف أعمال لجنة الدفاع عن حائط المبكى اليهودية. (الفصل الثالث عشر، الصفحة 200 – 204.)
(ب) المقالات المهيجة والخارجة عن حد الاعتدال التي نشرتها بعض الجرائد العربية وجريدة عبرية يومية واحدة وجريدة يهودية أسبوعية تصدر باللغة الإنكليزية. (الفصل الخامس، الصفحة 117 والفصل الثالث عشر، الصفحتان 204 و205.)
(ج) نشر الدعاية بين الطبقة غير المثقفة من الأهالي التي من شأنها أن تحرضهم وتثيرهم. (الفصل الرابع، الصفحة 107 والفصل الثالث عشر، الصفحة 205.)
(د) توسيع الوكالة اليهودية. (الفصل الثالث عشر، الصفحة 205.)
(هـ) عدم كفاية القوات العسكرية ورجال البوليس ممن يمكن الاعتماد عليهم. (الفصل الثاني عشر، الصفحة 190 والفصل الثالث عشر، الصفحتان 205 و 206.)
(و) الاعتقاد بأن قرارات حكومة فلسطين يمكن أن تتأثر بالاعتبارات السياسية، وهو اعتقاد ناشئ في الغالب عن الشعور بغموض السياسة. (الفصل الحادي عشر، الصفحة 184 والفصل الثالث عشر، الصفحة 206)
(ج) التواصي
نود أن نفتتح خلاصة تواصينا بالقول بأننا نعلق أعظم أهمية على توصيتنا الأولى وهي أن تنعم حكومة جلالته النظر في صوابية نشر بيان صريح عن خطتها، وقد تزيد قيمة هذا البيان كثيراً لو أنه يتناول النقاط التي شرحناها في الفقرة 46 (ب).
أما تواصينا فيما يتعلق بمسألتي المهاجرة والأراضي فقد بنيت في الغالب على الافتراض بأن حكومة جلالته ستذكر بجلاء ووضوح في التفسير الذي ستضعه بأن حقوق ومركز الطوائف غير اليهودية سيحافظ عليها كل المحافظة.
تفسير السياسة
46)) (أ) إننا نرى أن إصدار بيان صريح عن السياسة التي تنوي حكومة جلالته اتباعها في فلسطين ضروري لتنظيم شؤون الحكم في البلاد ولذلك فإننا نوصي بأن تمعن حكومة جلالته النظر في صوابية إصدار هذا البيان بأسرع ما يمكنها ومن المهم أن توضح حكومة جلالته بأنها عازمة على تنفيذ تلك السياسة بحذافيرها بجميع الموارد التي تحت تصرفها. (الفصل الحادي عشر، الصفحة 183.)
(ب) مهما كانت صيغة هذا البيان فإن قيمته تزيد كثيراً (1) لو أنه تضمن بجلاء وبعبارات واضحة المعنى الذي تعلقه حكومة جلالته على أحكام صك الانتداب التي تنص على صيانة حقوق الطوائف غير اليهودية في تلك البلاد و (2) لو أنه تضمن تعليمات تسترشد بها حكومة فلسطين تكون أكثر وضوحاً من التعليمات التي وضعت سابقاً بشأن سير السياسة في المسائل الحيوية كالأراضي والمهاجرة. (الفصل الحادي عشر، الصفحة 186.)
المهاجرة
47)) (أ) إن كل التباس وغموض في اتجاه السياسة التي يراد اتباعها في مسألة المهاجرة الهامة من المحتم أن يظهر أثره في تصرف حكومة فلسطين وفي موقف مزاج الشعب العربي، وأولئك الذين يمثلون المصالح اليهودية. ولذلك نوصي بأن تصدر حكومة جلالته في القريب العاجل تصريحاً جليّاً حازماً عن السياسة التي تريد اتباعها فيما يتعلق بتنظيم المهاجرة اليهودية إلى فلسطين ومراقبتها في المستقبل وأن تأخذ بعين الاعتبار، عند وضع صيغة هذا التصريح، الاستنتاجات التي أبديناها بشأن موضوع المهاجرة. (الفصل السابع، الصفحة 147.)
(ب) يجب إعادة النظر في النظم الإدارية المتبعة لتنظيم المهاجرة بغية منع تكرار المهاجرة الزائدة التي حصلت سنتي 1925 و 1926. (الفصل السابع، الصفحة 147.)
(ج) يجب إنعام النظر فيما إذا كان في الإمكان استنباط وسيلة أكثر مناسبة لتنظيم التصرف بشهادات المهاجرة التي تصدر بموجب جدول العمال. (الفصل السابع، الصفحة 148.)
(د) ريثما تنشأ في فلسطين حكومة نيابية على شكل من الأشكال يجب، إن أمكن، استنباط طريقة يمكن بواسطتها أخذ رأي الهيئات غير اليهودية في مسائل المهاجرة التي لو كان في البلاد مجلس تشريعي لأحيلت للجنة المهاجرة المخصوصة المشار إليها في بيان الخطة السياسية المدرجة في الكتاب الأبيض الصادر سنة 1922. (الفصل السابع، الصفحة 148.)
الأراضي
48)) (أ) يجب القيام بتحقيق علمي بواسطة خبراء عن إمكان إدخال أساليب الزراعة الحديثة في فلسطين. وعندئذ يمكن تنظيم سياسة الأراضي في نور الحقائق التي تنجلي عن مثل هذا التحقيق العلمي. ومن الأهمية بمكان عظيم أن تؤخذ بعين الاعتبار زيادة سكان الأرياف الحاليين الطبيعية في أي مشروع يوضع لتحسين وتعمير الأراضي كنتيجة لهذا التحقيق الفني. (الفصل الثامن، الصفحة 162.)
(ب) من الأهمية بمكان عظيم أن يُصد الميل الحاضر لإجلاء المزارعين الفلاحين عن الأراضي التي يزرعونها، ريثما تظهر نتيجة هذا التحقيق، وذلك باتباع إحدى الطرق التي أشرنا إليها في الصفحة 163 من الفصل الثامن، أو باتباع أية طريق أخرى مناسبة.
(ج) على حكومة فلسطين أن تمعن النظر في إمكان إحياء البنك الزراعي أو إيجاد وسائل أخرى لإقراض فقراء المزارعين ليتمكنوا من تحسين أساليب الزراعة التي يتبعونها الآن. (الفصل الثامن، الصفحة 161.)
التطورات الدستورية
(49) لا نود أن نبدي تواصي رسمية حول هذا المسألة ولكننا نلح أنه متى طرحت مسألة التطور الدستوري في فلسطين ثانية على بساط البحث، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار استنتاجاتنا التي أوردناها في الفصل التاسع من هذا التقرير حيث قلنا بأن عدم وجود نوع من الحكم الذاتي يزيد كثيراً في مشاكل وصعوبات الإدارة المحلية.
حائط المبكى (البراق)
(50) رفعنا إليكم في شهر كانون الأول الماضي، لما كنا في فلسطين، توصية بأن تتخذ حكومة جلالته التدابير التي في مقدورها اتخاذها لتأمين تعيين لجنة لهذه الغاية في أقرب وقت، توفيقاً لأحكام المادة 14 من صك الانتداب على فلسطين، للفصل في الحقوق والمطالب المتعلقة بحائط المبكى (البراق). وقد ظننا أن من المستحسن تعجيل هذه التوصية ورفعها إليكم في وقت يمكن حكومة جلالته من الاستفادة منها، إن حسن ذلك لديها، عندما بحث في مسألة تعيين هذه اللجنة في مجلس جمعية الأمم في شهر كانون الثاني الماضي. وقد علمنا بعد ذلك أن مجلس جمعية الأمم قد وافق على تعيين هذه اللجنة. وفي رأينا إن الإسراع في فصل الحقوق والمطالب المتعلقة بحائط المبكى (البراق) تدبير ضروري حباً في السلام وتنظيم شؤون الحكم في فلسطين. ولذلك فإننا نعتبر أنه يجب الإسراع بكل وسيلة ممكنة في تأليف هذه اللجنة وذهابها إلى تلك البلاد.
أعمال الجمعيات الدينية
(51) قد ألغي، منذ وقوع الاضطرابات، التشريع المرعي الإجراء في فلسطين المتعلق بالجرائم التي ترتكب ضد الدولة، وبجرائم الفساد أيضاً، واستبدل بقانون بني على قوانين الجزاء الإنكليزية. وفي هذه الظروف لا نرى موجباً يدعونا لتقديم أية تواصي تحت هذا الباب.
تحريض الصحافة
(52) (أ) يجب اتخاذ التدابير لتأمين لفت نظر موظفي الدرجة العليا في حكومة فلسطين في المستقبل إلى ما تنشره الصحافة في فلسطين من المقالات المهيجة التي من شأنها أن تثير شعور أهالي تلك البلاد.
(ب) ويجب أن تدقق حكومة فلسطين في قانون المطبوعات المرعي الإجراء الآن في فلسطين بغية وضع أحكام تمكن الحكومة من استصدار قرار من المحاكم بتجريم أية جريدة في فلسطين ثبت بأنها نشرت مقالات تدعو إلى الإخلال بالأمن. (الفصل الخامس، الصفحة 118.)
التحريض
(53) يجب اتخاذ التدابير بسرعة لتلافي نقائص مصلحة الاستخبارات في فلسطين المسلّم بها. إن وجود مصلحة استخبارات وافية بالمرام ومقتدرة ضروري جداً كي تتمكن الحكومة من صد أعمال الأشخاص الذين يحاولون إثارة عواطف الشعبين. (الفصل الثاني عشر، الصفحة 194.)
مهام الجمعية الصهيونية واللجنة التنفيذية الصهيونية
(54) (أ) نوصي بأن تعود حكومة جلالته فتؤكد البيان الذي أصدرته سنة 1922 بأن المركز الخاص الذي أعطي للجمعية الصهيونية بموجب صك الانتداب لا يخولها الاشتراك بأية درجة كانت في حكومة فلسطين. (الفصل الحادي عشر، الصفحة 186.)
(ب) إننا نشير على حكومة جلالته أن تدقق النظر في إمكان وضع تفسير مدقق لمعنى المادة الرابعة من صك الانتداب على فلسطين. (الفصل الحادي عشر، الصفحة 187.)
(55) (أ)إن مسألة تعيين أفضل نوع من الحامية في فلسطين يجب إحالتها إلى مستشاري حكومة جلالته الاختصاصيين. (الفصل الثاني عشر، الصفحة 145.)
(ب) إن الحامية الحاضرة المؤلفة من فرقتين من المشاة يجب أن لا تخفض ريثما يقرر شكل الحامية في فلسطين وإلى أن يبدو بعدئذ تحسن ظاهر في الشعور الجنسي. (الفصل الثاني عشر، الصفحة 191.)
(ج) يجب إجراء تحقيق منفرد عن نظام دائرة البوليس في فلسطين بواسطة ضابط بوليس خبير من إحدى المستعمرات.
وقد قبلتم بهذه التوصية وعملتم بها. (الفصل الثاني عشر، الصفحة 193.)
(د) يجب التنبيه على حكومة فلسطين بأن تحقق في إمكان تأليف قوة احتياطية من الكونستبلات الخصوصيين ورفع تقرير بذلك. (الفصل الثاني عشر، الصفحة 195.)
المصدر: "تقرير لجنة التحقيق عن اضطرابات فلسطين التي وقعت في شهر آب سنة 1929 رفعه وزير المستعمرات إلى البرلمان بأمر من جلالته في شهر آذار سنة 1930". ترجمة رسمية: نقل إلى اللغة العربية بإذن مدير دائرة مطبوعات حكومة جلالته. القدس" دائرة المطبوعات والقرطاسية، 1930.