مكان

إسدود

مكان
إسْدُود
اللواء
غزة
المحافظة
غزة
متوسط الارتفاع
25 م
المسافة من غزة
35 كم
تعداد السكان
السنة عرب يهود المجموع
1931 3140
1944/45 4620 290 4910
ملكية الأرض (1944/45) بالدونم
السنة عرب يهود عام المجموع
1944/45 32905 2487 12479 47871
إستخدام الأرض (1944/45) بالدونم
الإستخدام عرب يهود عام المجموع
المناطق غير صالحة للزراعة والمبنية (المجموع)
الإستخدام عرب عام المجموع
البناء 131 131
غير صالحة للزراعة 361 12013 12374
492 12013 12505 (26%)
مزروعة/صالحة للزراعة (المجموع)
الإستخدام عرب يهود عام المجموع
الموز و الحمضيات 1921 1356 3277
الأراضي المزروعة والمروية 8322 5 8327
حبوب 22170 1126 466 23762
32413 2487 466 35366 (74%)
عدد المنازل (1931)
764

كانت القرية تنتصب على تل رملي يشرف على مساحات واسعة إلى الشرق والشمال والجنوب، وتواجه تلاً مرتفعاً إلى الغرب. وكان هذا التل، في الواقع، يضم البقايا المتراكمة لعدة بلدات سابقة تحمل الاسم ذاته. كانت إسدود تبعد 5 كليومترات تقريباً عن شاطئ البحر، وتقع على الطريق العام الساحلي. وكان اسمها مشتقاً من أشدود، البلدة القديمة التي يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد على الأقل. وجاء في التوراة (يشوع 13: 1- 3، 47) أنها كانت إحدى مدن الفلسطينيين الخمس الكبرى (بنتابولس). ويجب التمييز بينها وبين الثغر البحري الذي كان بلدة تعرف في العصور القديمة باسم أزوتس باراليوس (Azotos Paralios) (أو مينة القلعة)؛ أي 'الواقعة على البحر'. وكان يفصل هذه البلدة عن إسدود كثبان من الرمال عرضها 5 كيلومترات. وفي إثر التخريب الذي أنزله المكابيون بالبلدة، في القرن الثاني قبل الميلاد، أعيد بناؤها بعد أقل من قرن كمدينة رومانية. وكان اسمها في تلك الفترة أزوتس (Azotus). وخلال الفترة البيزنطية، أصبحت بلدة الميناء أهم من البلدة الأم ذاتها.

في القرن السابع للميلاد، دخلت إسدود في الحكم الإسلامي. وأشار الجغرافي الفارسي ابن خرداذبه (توفي سنة 912) إليها باسم أزدود، وقال إنها إحدى محطات البريد بين الرملة وغزة . وقيل إن السلطان المملوكي قايتباي (1467-1496) مرّ بالقرية سنة 1477 وهو في طريقه إلى دمشق . في سنة 1596، كانت إسدود قرية في ناحية غزة (لواء غزة)، وفيها 413 نسمة. وكانت تدفع الضرائب على عدد من الغلال كالقمح والشعير والسمسم والفاكهة، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج كالماعز وخلايا النحل . وقد ذكر الرحالة المصري والمتصوف مصطفى أسعد اللقيمي، الذي كتب في سنة 1730، أنه زار إسدود بعد مغادرته غزة .

في أواخر القرن التاسع عشر، كانت قرية إسدود تمتد في موازاة المنحنى الشرقي لتل منخفض تغطيه البساتين. وكان الخان (الخرب في ذلك الحين) يقع إلى الجنوب الشرقي من القرية. وكانت منازلها المبنية بالطوب، والمؤلفة من طبقة واحدة، تشتمل على حوش يحيط به حائط مبني بالطوب أيضاً. أمّا المصدران الرئيسيان للمياه، وهما بئر حجرية وبركة، فكانا محاطين ببساتين النخيل والتين . وقبل الحرب العالمية الأولى، قدر بيديكر عدد سكانها بـ5000 نسمة، كما وصفها بأنها تقع 'على سفح تل يشرف عليه تل آخر أكثر ارتفاعاً' .

كان سكان إسدود في أغلبيتهم، من المسلمين. وكان في القرية مسجدان وثلاثة مقامات لشخصيات إسلامية تاريخية ودينية. وكان سكانها يعتقدون، خطأً، أن أحد هذه المقامات هو مقام الصحابي الجليل سلمان الفارسي. وكان مقامه داخل مسجد بُني في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس (1259-1277). وكان يُعتقد أن المقام الثاني هو مقام الشيخ المصري المتبولي. أمّا المقام الثالث، فهو مقام أحمد أبو الإقبال. وأُقيمت مدرستان ابتدائيتان في إسدود: إحداهما للبنين (في سنة 1922)، والأُخرى للبنات (في سنة 1942). وكان عدد التلامذة بلغ، في أواسط الأربعينات، 371 تلميذاً في مدرسة البنين، و74 تلميذة في مدرسة البنات. وكان لإسدود مجلس بلدي.

كانت الزراعة عماد اقتصاد القرية. وكانت محاصيلها الأساسية الفاكهة - ولا سيما الحمضيات والعنب والتين - والحبوب إجمالاً، والقمح تخصيصاً. في 1944/ 1945، كان ما مجموعه 1921 دونماً مخصصاً للحمضيات والموز، و22170 دونماً للحبوب، و8322 دونماً مروياً أو مستخدَماً للبساتين. وكان سكان القرية يعتمدون على الأمطار وسحب المياه من الآبار (التي كان يتراوح عمقها بين 15 و35 متراً) لري مزروعاتهم. وبالإضافة إلى الزراعة، كان سكانها يعملون في التجارة. وكان في إسدود عدد من المتاجر وسوق أسبوعية تُعقد كل يوم أربعاء، وتستقطب سكان القرى المجاورة. وقد سهَّلت التجارةَ محطةُ القطار في إسدود، التي كانت جزءاً من خط سكة الحديد الساحلي.

كان في جوار إسدود تسع خرب تضم تشكيلة واسعة من الآثار، منها بقايا فخارية وأرضية من الفسيفساء وصهاريج ومعصرة زيتون قديمة. وقد كشفت التنقيبات الأثرية، في الموقع ذاته، عن أن الموقع بقي آهلاً بصورة مستمرة تقريباً منذ القرن السابع عشر قبل الميلاد حتى سنة 1948. ويبدو أن الفترة التي شهدت الازدهار الأعظم، في العهود القديمة، كانت القرنين الرابع عشر قبل الميلاد والثالث عشر قبل الميلاد.

عندما دخلت القوات المصرية فلسطين، في 15 أيار/ مايو 1948، كان من أوائل أهدافها التمركز في إسدود. وقد أُنيطت هذه المهمة بالكتيبة المصرية التاسعة. لكن في 22 أيار/ مايو، وصلت كتيبة جديدة إلى الجبهة، فسُلِّمت إسدود للكتيبة السادسة، بحسب ما ذكر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الذي كان آنئذ من ضباط الأركان في تلك الكتيبة (لم تذكر الصحافة الأجنبية خبر وصول وحدات مصرية إلى إسدود حتى 30 أيار/ مايو؛ غير أن شهادة عبد الناصر العيانية تبدو أَولى بالثقة). وفي تلك الفترة، كانت إسدود تقع على الخطوط الأمامية بين القوات المصرية والإسرائيلية. وكانت القوات الإسرائيلية قطعت الطريق بين المجدل وإسدود فترة وجيزة، إلاّ إن المصريين نجحوا في إزاحة تلك القوات عنها واستعادوا بالتالي خطوط إمداداتهم. وكان ذلك في أثناء تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية براك.

كانت أوامر العمليات العسكرية الإسرائيلية تقضي بهجوم على المجدل وإسدود ويبنة، وذلك 'للتسبب بتشريد [أي نزوح] سكان المراكز السكنية الصغرى في المنطقة.' وقد شُن الهجوم من جهات ثلاث في 2-3 حزيران/ يونيو، وأدّى إلى فرار الألوف من السكان المحليين؛ وذلك بحسب ما روى المؤرخ الإسرائيلي بني موريس. وجاء في تقرير نشرته صحيفة 'نيويورك تايمز' أن 'القتال الأكثر دموياً' في جنوب البلاد جرى في 3 حزيران/ يونيو حول إسدود. ثم شُن هجوم إسرائيلي آخر بعد ذلك بأيام معدودة، في 9-10 حزيران/ يوينو. وفي اليوم التالي، دخلت الهدنة الأولى حيز التنفيذ. وطوال فترة هذه الهدنة، كان جمال عبد الناصر مرابطاً في إسدود، حيث كان يراقب النشاط العسكري الإسرائيلي خلال هذه الفترة. وفي الفترة ما بين الهدنتين، شنت وحدات من المغاوير الإسرائيلية هجمات في منطقة إسدود. وورد في مقال مصوّر نشرته 'نيويورك تايمز' بتاريخ 16 تموز/ يوليو، إشارة إلى أن وحدة تدعى 'ثعالب شمشون' وصلت إلى الخطوط المصرية في إسدود .

لم يتم احتلال بلدة إسدود إلاّ عند نهاية الهدنة الثانية من الحرب، في تشرين الأول/ أكتوبر 1948. فقد قُصفت بحراً وجواً في بداية عملية يوآف، وسقطت في يد الإسرائيليين في المرحلة الأخيرة من هذه العملية.

كانت المراحل المبكرة من عملية يوآف مترابطة مع أقسام من عملية ههار التي قام لواء غفعاتي بها إلى الشمال. إذ اقتحم هذا اللواء عدداً من القرى في قضاء الخليل، بينما كانت قوات أُخرى تنفذ علمية يوآف. وقد سقط كثير من قرى قضاء الخليل، في 22-23 تشرين الأول/ أكتوبر، في يد الإسرائيليين، وفرّ كثيرون من سكان التلال المحيطة بالخليل قبل وصول القوات الإسرائيلية. أمّا من تخلّف منهم، فقد طُرد نحو الخليل. وعند نهاية عمليتي ههار ويوآف، في الأسبوع الأخير من تشرين الأول/ أكتوبر 1948، تم دمج منطقتي العمليتين إحداهما في الأُخرى. واخترقت الوحدات الإسرائيلية الخطوط المصرية في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1948، فربطت الأجزاء التي تحتلها إسرائيل في جبال الخليل بممر القدس.

وجاء في صحيفة 'نيويورك تايمز' أن قاذفات الجيش الإسرائيلي حلّقت، في 18 تشرين الأول/ أكتوبر، 'من دون أي عائق تقريباً' نحو أهدافها، طوال ثلاث ليال متتالية، وأن هذه الأهداف كانت تشمل إسدود. وبات المصريون مهددين بالحصار والعزل، فانسحبوا على الطريق الساحلي في اتجاه الجنوب. أمّا معظم من بقي من السكان المدنيين، فقد فرّ مع الطوابير المصرية قبل دخول الإسرائيليين في 28 تشرين الأول/ أكتوبر. ويذكر موريس أن نحو 300 من سكان البلدة بقوا فيها رافعين الأعلام البيض، و'طُردوا فوراً نحو الجنوب.' ومع ذلك، فقد جاء في بلاغ عسكري إسرائيلي صدر يوم احتلال إسدود، أن القوات الإسرائيلية دخلت البلدة بناء على طلب وفد من السكان العرب المحليين .

في سنة 1950، أُقيمت مستعمرتا سدي عزياهو وشتولم على أراضي القرية، إلى الشرق من موقعها. أمّا مستعمرتا بني دروم وغان هدروم، اللتان أُسستا في سنتي 1949 و1953 على التوالي، فهما على مسافة لا بأس فيها إلى الشمال من موقع القرية، لكن على أراضيها.

دُمر معظم المنازل، وغطت الحشائش والأشواك الدمار. وثمة إلى الجنوب مباشرة من وسط الموقع مسجد كبير خرب، لا تزال أعمدته المتداعية قائمة، كما لا تزال أبوابه ونوافذه المقوّسة تحتفظ بأشكالها المميزة. وثمة على بعد نحو 200 متر إلى الجنوب الغربي من الموقع مدرستان مهجورتان، كما ثمة مقام مهجور بالقرب منهما إلى الجنوب. أمّا شارع القرية الرئيسي فلا يزال يشاهَد، ماراً من الشمال إلى الجنوب وعلى جانب واحد من الموقع. وثمة بناء كبير غير مستعمل لا يزال قائماً في الجانب الشرقي. وتنتشر أشجار النخيل والدوم والسرو على أطراف الموقع. وقد غُرس شجر الأفوكاتو في بستان على طول الطرف الشمالي للموقع، الذي تمتد في موازاة طرفه الجنوبي حقول إسرائيلية مزروعة.

t