مكان

عين كارم

مكان
عَيْن كارِم
اللواء
القدس
المحافظة
القدس
متوسط الارتفاع
650 م
المسافة من القدس
7.5 كم
تعداد السكان
السنة عرب المجموع
1931 * 2637
1944/45 3180 3180
ملكية الأرض (1944/45) بالدونم
السنة عرب يهود عام المجموع
1944/45 13449 1362 218 15029
إستخدام الأرض (1944/45) بالدونم
الإستخدام عرب يهود عام المجموع
المناطق غير صالحة للزراعة والمبنية (المجموع)
الإستخدام عرب يهود عام المجموع
البناء 1007 680 17 1704
غير صالحة للزراعة 3314 651 201 4166
4321 1331 218 5870 (39%)
مزروعة/صالحة للزراعة (المجموع)
الإستخدام عرب يهود المجموع
الأراضي المزروعة والمروية 7953 7 7960
حبوب 1175 24 1199
9128 31 9159 (61%)
عدد المنازل (1931)
555
*

كانت القرية تنقسم إلى منطقة عليا قوامها مصاطب زراعية، وإلى منطقة سفلى تقع في واد غربي المنطقة العليا ودونها. وكانت المصاطب تبرز من تلال ترتفع إلى ما فوق الموقع وتتجه شرقاً. وكان في أسفل الموقع، من جهة الغرب، واد عريض منبسط. أمّا التلال نفسها فتواجه الغرب.  وكانت المياه المتدفقة في وادي أحمد تعبر أرض القرية متجهة نحو الغرب، فتروي بساتين الزيتون الواقعة في الركن الشمالي من القرية. وكانت عين كارم تُعَدّ من ضواحي القدس، وكانت طريق مرصوفة بالحجارة تربطها بالطريق العام الذي يصل القدس بيافا، والذي يمرّ على بعد ثلاثة كيلومترات شمالي القرية. وتشير الأدلة الأثرية إلى أن هذا الموقع كان آهلاً منذ الألف الثاني قبل الميلاد. وتقول إحدى الروايات إن عين كارم هي مسقط رأس يوحنا المعمدان، كما يقال إن السيد المسيح والسيدة مريم العذراء زارا عين كارم مرات عدة. وثمة اعتقاد أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مرّ بها ذات مرة خلال الفتح الإسلامي، وصلّى فيها. في أيام الصليبيين سُمِّيت القرية سانت جيهان دو بوا (St. Jehan de Bois). أمّا السجلات العثمانية فتبيِّن أن عين كارم كانت في سنة 1596 قرية في ناحية القدس (لواء القدس)، لا يتجاوز عدد سكانها 160 نسمة. وكانت عين كارم تؤدي الضرائب على عدد من الغلال كالذرة والشعير، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الإنتاج والمستغَلات كالماعز وخلايا النحل ودبس الخروب وكروم العنب .

في أوائل القرن التاسع عشر، ذكر الرحالة البريطاني جيمس بكنغهام أن ثمة مسيحيين في هذه القرية الصغيرة، وأن شجر الزيتون يكثر في الأودية المتاخمة لها . وأشار غيره من الرحالة، في وقت لاحق من ذلك القرن، إلى وجود كنيسة مار يوحنا الفرنسيسكانية ضمن دير في الجهة الشرقية . كما كان يحفّ بجانبي القرية، الغرب والجنوبي، دير آخر (لراهبات صهيون) وكنيسة حديثة البناء. ويشير كتاب 'مسح فلسطين الغربية' (The Survey of Western Palestine) إلى أن مأوى روسياً كان في طور البناء سنة 1882، في أقصى غربي القرية، وإلى أن الفرنسيسكان أنشأوا مدرسة للبنين، وأن راهبات صهيون يشرفن على مدرسة ودار أيتام للبنات . ومع بداية القرن العشرين، توصل نفر غير قليل من أبناء هذه القرية إلى احتلال مناصب بارزة، كالشيخ عيسى منُّون الذي تبوأ في الأزهر الشريف في مصر منصب عميد كلية أصول الدين في سنة 1944، وعميد كلية الشريعة في سنة 1946. وقيل إن عين كارم كانت مقر القيادة السري الذي أدار منه الزعيم الفلسطيني الشهير عبد القادر الحسيني عملياته في الفترة 1936-1939 .

كانت عين كارم كبرى قرى قضاء القدس، سواء من حيث المساحة أو من حيث عدد السكان. وكانت منازلها مبنية بالحجر الكلسي والطبشوري، وتعلو أبوابها ونوافذها قناطر مميزة. في سنة 1945 قُدر عدد سكانها بنحو 3180 نسمة، منهم 2510 من المسلمين و670 من المسيحيين. وكان السكان يتألفون من خمس حمائل ، لكل منها حوش يجتمع فيه أبناء 'الحمولة' إلى ضيوفهم للسمر والاحتفال بالمناسبات الخاصة . وكانت عيون كثيرة توفر للقرية مياه الشرب. وكان في القرية مدرستان ابتدائيتان (إحداهما للبنين والأُخرى للبنات) ومكتبة وصيدلية، وكان فيها أيضاً نواد رياضية واجتماعية عدة وجمعية كشافة للبنين . وكان سكان القرية يشهدون عروضاً مسرحية، منها مسرحيات نوح إبراهيم، الفنان والمغني الفلسطيني الذي أُبعد عن قريته في شمال فلسطين إلى عين كارم، بسبب اشتراكه في النضال ضد الانتداب البريطاني. وكان من جملة وسائل الترفيه وسبل الإعلام الأُخرى مسرح في الهواء الطلق، ومذياع في مقهى القرية موصول بمكبرات صوت لتمكين عدد كثير من الناس من الاستماع إليه .

كان لعين كارم مجلس بلدي يدير شؤونها الإدارية. وكان فيها على الرغم من وقوعها في منطقة جبلية، بعض الأراضي المستوية في الشمال (ولا سيما في منطقة تدعى المرج) تُستنبت فيها الخضروات والأشجار المثمرة. وقد أنشأ سكان القرية المصاطب على السفوح من أجل بلوغ الحد الأقصى من الإنتاج الزراعي، كما غُرست أشجار الزيتون وسواها من الأشجار المثمرة والكرمة على المنحدرات الجبلية. في سنة 1944، كان ما مجموعه 1175 دونماً مخصصاً للحبوب، و7953 دونماً مروياً أو مستخدَماً للبساتين. وكان سكان عين كارم يعملون، فضلاً عن الزراعة، في الصناعات الحرفية وفي صناعات خفيفة أُخرى كمصنع تعبئة المياه المعدنية الذي كان في القرية، على سبيل المثال . وكان في القرية عدة كنائس وأديرة، أبرزها كنيسة يوحنا المعمدان (وتُسمّى أيضاً كنيسة مار يوحنا)، التي يقال إنها شُيِّدت فوق الكهف الذي وُلد فيه. ومن جملة المؤسسات المسيحية الأُخرى: دير الفرنسيسكان، وكنيسة الزيارة، ودير مار زكريا، وكنيسة سيدة صهيون والقبور التابعة للكنيسة. كما كان في جوار نبع يسمى عين مريم مسجد ذو مئذنة، سُمِّي المسجدَ العمري تيمناً بعمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين.

طُوِّقت عين كارم على يد وحدة عسكرية تم تشكيلها من قوى متعددة، منها إرغون تسفائي ليئومي وغدناع (وهي كتائب شبيهة الهاغاناه) وقوة الحراسة، وذلك في الأيام العشرة التي فصلت بين هدنتي الحرب (9- 18 تموز/يوليو 1948)، حين جهد الإسرائيليون لتعزيز موقعهم جنوبي شرقي القدس. ويذكر كتاب 'تاريخ حرب الاستقلال' أن القرية قُصفت أول الأمر من هضبتين مجاورتين مشرفتين عليها، سُمِّيت إحداهما - لاحقاً - جبل هرتسل. لكن بينما يزعم المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس أن سكان القرية 'هجروها' يوم 11 تموز/ يوليو، تشير رواية الهاغاناه إلى أن ذلك حدث بعد أسبوع تقريباً. وكان ناطق إسرائيلي أعلن في 13 تموز/ يوليو أن القوات الإسرائيلية احتلت عين كارم، بينما أشار تقرير لاحق نشرته صحيفة 'نيويورك تايمز' إلى أن القرية احتُلَّت خلال الأسبوع التالي، في صبيحة 18 تموز/ يوليو. وقد نُقل عن لسان قائد منطقة القدس الإسرائيلي، في 22 تموز/ يوليو، قوله 'إن قلعة عين كارم الصليبية' احتُلَّت بين الهدنتين. ووصف مسؤولون رسميون عرب الهجوم بأنه خرق لهدنة القدس، بينما قيل إن الجيش الإسرائيلي توصل إلى اتفاق مع لجنة الهدنة تُستثنى بموجبه عين كارم من القرى التي يشملها وقف إطلاق النار الخاص بالمدينة المقدسة.

بدأ الهجوم على عين كارم في الساعة الثانية من فجر 18 تموز/ يوليو، إذ اقتحم الإسرائيليون أعالي جبل رب، المشرف على القرية. وفي الساعة التاسعة صباحاً سقطت القرية 'من دون مقاومة'، بحسب ما ذكر مراسل صحيفة 'نيويورك تايمز' الذي يمضي في تقريره قائلاً إن الجيش العربي والجيش المصري المتمركزين في المنطقة 'لم يبديا مقاومة تذكر'. لكن من المستبعد جداً أن تكون وحدات أي من الجيشين (فكم بالحري كليهما) موجودة في القرية آنذاك. ومع ذلك، فقد أشار المراسل إلى أن سكان القرية، المعتبرة تقليدياً مسقط رأس يوحنا المعمدان، كانوا هجروها ولم يُطْلَق سوى بعض الطلقات النارية على 'جندي' عربي وحيد وهو يفر. ويقول موريس إن بعض سكان القرية كان  هرب من عين كارم في نيسان/ أبريل، عقب مجزرة دير ياسين (قضاء القدس) التي تبعد 2,5 كلم في اتجاه الشمال الشرقي .

في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 1948، بدأت حركة هجرة اليهود الجماعية في اتجاه القدس، فاستقر نحو 150 عائلة في قرية عين كارم التي باتت تابعة لبلدية القدس الغربية الإسرائيلية .

في سنة 1949، أنشأ الإسرائيليون مستعمرتي بيت زايت وإيفن سبير على أراضي القرية. كما أُنشئت عليها في سنة 1950 مدرسة عين كارم الزراعية. أمّا باقي الأراضي فقد ضمّته بلدية القدس الغربية الإسرائيلية إليها.

عين كارم من القرى القليلة جداً التي سلمت أبنيتها، على الرغم من تهجير سكانها. أمّا القرى الأُخرى فهي: تربيخا (قضاء عكا)؛ بلد الشيخ والطيرة وعين حوض (قضاء حيفا)؛ السافرية (قضاء يافا)؛ دير ياسين والمالحة (قضاء القدس). ويقيم اليوم في منازل عين كارم عائلات يهودية، إضافة إلى عائلة عربية مسيحية واحدة كانت أُبعدت في سنة 1949 عن قرية إقرت (قضاء عكا)، وتعيش الآن في مبنى مدرسة قديم تابع لدير الفرنسيسكان. وثمة بين المنازل الكبرى أبنية حجرية جميلة مؤلفة من طبقتين أو ثلاث طبقات، ولها نوافذ مقنطرة وأبواب محفوفة بقنطرة كبرى تتخلف قليلاً (كجوف المحراب) عن واجهة البناء. ويفضي بعض الأبواب إلى شُرَفٍ ذات درابزون معدني. وفي القرية اليوم سبعة من الأديرة والكنائس، فضلاً عن مقبرة للمسيحيين مجاورة للدير الروسي، وأُخرى للمسلمين وسط القرية تغطيها النفايات والتراب؛ وهي تضم قبراً بارزاً عليه بنية كبيرة. ولا يزال مسجد القرية، وهو في أسوأ حال من التردي ومئذنته قائمين. وتتدفق مياه عين مريم من صحن المسجد. وقد شُيِّد في موقع القرية مستشفى هداسا الإسرائيلي، كما أُنشىء شمالي شرقي القرية مرافق سياحية إسرائيلية تضم فنادق وأحواض سباحة.